شرح
قال الفرّاء : يقال : وعدته خيرا ووعدته شرّا بإسقاط الألف ( 1 ) .
فإذا أسقطوا الخير والشرّ قالوا في الخير : وعدته ، وفي الشرّ : أوعدته بالألف ، وفي الخير : الوعد والعدّة ، وفي الشرّ : الإيعاد والوعيد ، فإذا قالوا أوعدته بالشرّ : أثبتوا الألف مع الباء .
قال صاحب المحكم : وقال ابن الأعرابي : أوعدته خيرا بالألف وهو نادر وأنشد :
يبسطني مرّة ويوعدني * فضلا طريقا إلى أياديه انتهى ( 2 ) .
والخلف في الوعد عند العرب كذب ، وفي الوعيد كرم قال الشاعر :
إذا وعد السرّاء أنجز وعده * وإن أوعد الضرّاء فالعفو مانعه
ولخفاء الفرق في ذلك من كلام العرب انتحل بعض أهل البدع القول بوجوب الوعيد قياسا على الوعد لجهلهم باللغة العربيّة .
وقد نقل : انّ أبا عمرو بن العلاء نبّه عمرو بن عبيد وهو طاغية المعتزلة على ذلك فلم يقبل ( 3 ) .
حكى المبرد : عن أبي عثمان المازني قال : حدّثني محمّد بن مسعّر ، قال : جمعنا بين أبي عمرو بن العلاء وعمرو بن عبيد في مسجدنا فقال له : أبو عمرو ما الذي يبلغني عنك في الوعيد ؟ فقال : إنّ الله وعد وعدا وأوعد إيعادا فهو منجز وعده ووعيده فقال أبو عمرو : أبيت أبا عثمان إلا العجمة ولا أعني عجمة لسانك ولكن فهمك ان العرب تعدّ الرجوع عن الوعد لو ما وعن الوعيد كرما وأنشد :
هامش
( 1 ) تاج العروس : ج 2 ص 536 .
( 2 ) المحكم لابن سيده : ج 2 ص 237 .
( 3 ) المصباح المنير : ص 916 .