شرح
رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ضحك حتى بدت نواجده ( 1 ) .
فإن قلت : الآية إنّما دلَّت على تبديل السيّئات حسنات فما بال الأضعاف الواقعة في الدعاء ؟ قلت : أمّا على القول بأنّ هذا التبديل يكون في الدّنيا إمّا بالتوفيق للأعمال الصالحة بعد الأعمال السيّئة كما نقل عن ابن عباس ( 2 ) ، وإمّا تبديل ملكة المعصيته بملكة الطاعة فوجه الأضعاف ظاهر لأنّ : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ( 3 ) بنصّ الكتاب .
وأمّا على القول بأن التبديل يكون في الآخرة كما دلَّت عليه الأخبار المذكورة فالظاهر أنّه إذا بدّل سيئة العبد حسنة فكأنّه جاء بالحسنة ، وقد قال تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمثالِها ( 4 ) ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير ولذلك ختم الدعاء بقوله عليه السّلام : « إنّك ذو الفضل العظيم » تذييلا لما سبق وتقريرا لمضمونه .
والفضل : الخير والإحسان ابتداء .
والعظيم : ضدّ الحقير ، كما أنّ الكبير ضدّ الصغير ، وكما أنّ الحقير دون الصغير ، فكذلك العظيم فوق الكبير ، ويستعملان في الصور والمعاني يقال : رجل عظيم وكبير :
أي جثّة أو قدرا ، وهو هنا صفة للفضل كما وقع في التنزيل مكررا : وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظيم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 1 ص 177 ح 314 / 190 مع اختلاف يسير في العبارة .
( 2 ) كتاب مجموعة من التفاسير : ج 4 ، ص 458 .
( 3 ) سورة الأنعام : الآية 160 .
( 4 ) سورة الأنعام : الآية 160 .
( 5 ) سورة الجمعة : الآية 4 .