شرح
وإنّي إذا أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي ( 1 ) وذلك أنّ الوعد حقّ عليه والوعيد حقّ له ، ومن أسقط حقّ نفسه فقد أتى بالجود والكرم ، ومن أسقط حقّ غيره فذلك هو اللوم فهذا هو الفرق بين الوعد والوعيد ، على أنّ كلّ ما ورد من وعيد الفسّاق فهو مشروط بعدم العفو كما أنّه مشروط بعدم التوبة وفاقا فلا يلزم من تركه الكذب في كلام الله تعالى .
ووافى القول : أي : صادقه يقال : وفي وأوفى بمعنى .
والقول : الكلام ، وقيل القول : في الخير ، والقال والقيل والقالة في الشرّ .
قوله عليه السّلام : « يا مبدّل السيّئات بأضعافها من الحسنات » إشارة إلى قوله تعالى : إلا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صالِحا فَأُولئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتهِمْ حَسَنات عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة : انّ هذا التبديل إنّما يكون في الدنيا فيبدّلهم بالشرك إيمانا وبقتل المسلمين قتل المشركين وبالزنا عفة وإحصانا ( 2 ) .
فبشّرهم الله تعالى أنّه يوفّقهم لهذه الأعمال الصالحة إذا تابوا وآمنوا وعملوا سائر الأعمال الصالحات .
وقال الزجاج : السيّئة بعينها لا تصير حسنة ولكن السيّئة تمحى بالتوبة وتكتب الحسنة مع التوبة ( 3 ) .
وذهب سعيد بن جبير : إلى ظاهر الآية وهو انّه تعالى يمحو السيّئة عن العبد ويثبت له بدلها الحسنة وأكدّ هذا الظاهر بما روى مرفوعا : « ليتمنّينّ أقوام أنّهم أكثروا من السيّئات قيل : من هم يا رسول الله ؟ قال : الذين يبدّل سيّئاتهم
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 916 مع تقدم وتأخير .
( 2 ) مجمع البيان للطبرسي : ج 7 - 8 ، 180 مع اختلاف يسير في العبارة .
( 3 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 24 ص 112 .