شرح
وأدنى العدد أدؤر ، والهمزة فيه مبدلة من واو مضمومة ولك أن لا تهمز والكثير ديار مثل جبل وأجبل وجبال ودور أيضا مثل أسد وأسد ( 1 ) انتهى .
وهجم عليه هجوما من باب قعد : دخل بغتة على غفلة منه .
وبحبوحة الدار والمكان بالضمّ : وسطه ، وبحبح وتبحبح : إذا تمكّن وتوسّط المنزل والمقام .
والقرار بالفتح : المكان الَّذي يستقرّ فيه وهذا من جملة ما حاوله عليه الصلاة والسّلام في أعداء الله ودبرّه في أوليائه إذ غزا الكفار في عقر ديارهم وبحبوحة قرارهم ليكون أعظم في ذلهم وأشدّ في هو انهم كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
« فوالله ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلَّوا » ( 2 ) .
قيل : وعلَّة ذلك أنّ للأوهام أفعالا عجيبة في الأبدان تارة بزيادة القوّة وتارة بنقصانها حتّى أنّ الوهم ربّما كان سببا لمرض الصحيح لتوهّمه المرض وبالعكس فكان السبب في ذلّ من غزي في داره وإن كان معروفا بالشجاعة هو الأوهام أمّا أوهامهم ، فلأنّها تحكم بأنّه لم يقدم على غزوهم في مكانهم إلا لقوّة غازيهم واعتقاده فيهم الضعف بالنسبة إليه فتفعل إذن نفوسهم عن تلك الأوهام وتنقهر عن المقاومة وتضعف عن الإنبعاث وتزول غيرتها وحميّتها فتحصل على طرف رذيلة الذلّ وأمّا أوهام غيرهم فلأنّ الغزو الذي يلحقهم يكون باعثا لكثير من الأوهام على الحكم بضعفهم ومحرّكا لطمع كلّ طامع فيهم فيثير ذلك لهم أحكاما وهميّة تعجزهم عن المقاومة فتكون سببا للانتصار عليهم والقهر لهم والإيقاع بهم أمّا الذين غزاهم صلَّى الله عليه وآله في عقر ديارهم فقبائل كثيرة :
هامش
( 1 ) الصحاح للجوهري : ج 2 ص 659 و 660 .
( 2 ) نهج البلاغة : ص 69 خطبة 27 .