تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
فَنَهَدَ إلَيْهِمْ مُسْتَفْتِحا بِعَوْنِكَ وَمُتَقَوِّيا عَلى ضَعْفِهِ بِنَصْرِك .
شرح
نهد إلى العدوّ نهدا من بابي نفع وقتل : نهض وبرز ، والفاعل : ناهد ، والجمع : نهّاد مثل : كافر وكفّار ، وناهدته مناهدة : ناهضته ، وتناهدوا في الحرب : نهض بعضهم إلى بعض للمحاربة . ومستفتحا : أي مستنصرا وطالبا للفتح ، فالباء : للاستعانة يقال : فتح الله على نبيّه ، أي : نصره ، وهو يستفتح الله للمسلمين على الكفّار . ويحتمل أن يكون بمعنى مفتتحا والباء للملابسة ، أي : مفتتحا للجهاد حال كونه ملتبسا بعونك ، أو للسببيّة أي : بسبب عونك له . ومتقوّيا : اسم فاعل من تقوّى ، أي : صار ذا قوّة . و ( على ) : بمعنى مع ، أي : مع ضعفه ، مثلها في قوله تعالى : وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ( 1 ) . والضعف بالفتح والضمّ : خلاف القوّة . وقيل : هو بالضمّ في الجسد وبالفتح في العقل والرأي . ويروى عن ابن عمر أنّه قال : « قرأت على النبيّ صلَّى الله عليه وآله : « الذي خلقكم من ضعف » بالفتح ، فأقرأني « من ضعف » بالضمّ ( 2 ) . والضّعف محرّكة : لغة في الضّعف حكاها ابن الأعرابي ( 3 ) . والنصر : الإعانة على العدوّ ، وفيه إشارة إلى أنّ استفتاحه عليه السّلام وتقوّيه على الكفار إنّما كان بعون الله ونصره ، لا بالأسباب الظاهرة والتدبير الذي دبّره ، كما قد يتوّهم من الفقرة السابقة ، فإنّها بمعزل عن التأثير ، وإنّما التأثير مختصّ به تعالى كما قال تعالى : وَمَا النَّصْرُ إلا مِنْ عِنْد اللهِ ( 4 ) أي : كائن من عنده من غير
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 177 . ( 2 ) الدر المنثور للسيوطي : ج 5 ص 158 . ( 3 ) لسان العرب : ج 9 ، ص 203 . ( 4 ) سورة آل عمران : الآية 126 .