حَتّى اسْتَتَبَّ لَهُ ما حاوَلَ في أعْدائِكَ وَاسْتَتَمَّ لَهُ ما دَبَّرَ فِي أوْلِيائِكَ
شرح
قال ابن الأثير في النهاية في حديث الدعاء : حتّى استتبّ له ما حاول في أعدائك أي : استقام واستمرّ ( 1 ) .
وقال الجوهري : استتبّ له الأمر أي : تهيّأ واستقام ( 2 ) .
وقال الزمخشري في الأساس : استتبّ له الأمر أي : استقام وتمّ ، ويجوز أن يقال للاستقامة والتمام : الاستتباب ، أي طلب التباب لأنّ التباب يتبع التمام انتهى ( 3 ) .
يريد بالتباب : النقص والهلاك لأنّ الشيء إذا تمّ نقص وخلص ، فكأنّه هلك .
وحاول الشيء : أراده . وقيل : المحاولة : طلب الشيء بحيلة .
واستتمّ أي : تمّ كقرّ واستقرّ .
قال الرضي : ولا بدّ في استقرّ من مبالغة ( 4 ) .
ودبّر الأمر تدبيرا : فعله عن فكر ورويّة ، مأخوذ من الدّبر كأنّه نظر في دبره أي في عاقبته وآخرته . ومفعولا حاول ودبّر محذوفان أي : ما حاوله ودبّره ، والمراد بما حاوله في الأعداء غلبته عليهم والقهر لهم ، وبما دبّر في الأولياء صدق رغبتهم في الجهاد واجتماع قلوبهم عليه لما عرفهم من عظيم فضله وجزيل أجره فعلم حينئذ أنّهم سيغلبون وينتصرون كما يدلّ على ذلك قوله عليه السّلام . ( 5 )
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 178 .
( 2 ) الصحابة : ج 1 ص 90 .
( 3 ) أساس البلاغة للزمخشري : ص 59 .
( 4 ) شرح الشافية للرضي : ج 1 ص 111 .
( 5 ) أي : قوله عليه السلام كما يأتي في المتن في الصفحة الآتية : " فنهد إليهم . . . " .