تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
حَتّى اسْتَتَبَّ لَهُ ما حاوَلَ في أعْدائِكَ وَاسْتَتَمَّ لَهُ ما دَبَّرَ فِي أوْلِيائِكَ
شرح
قال ابن الأثير في النهاية في حديث الدعاء : حتّى استتبّ له ما حاول في أعدائك أي : استقام واستمرّ ( 1 ) . وقال الجوهري : استتبّ له الأمر أي : تهيّأ واستقام ( 2 ) . وقال الزمخشري في الأساس : استتبّ له الأمر أي : استقام وتمّ ، ويجوز أن يقال للاستقامة والتمام : الاستتباب ، أي طلب التباب لأنّ التباب يتبع التمام انتهى ( 3 ) . يريد بالتباب : النقص والهلاك لأنّ الشيء إذا تمّ نقص وخلص ، فكأنّه هلك . وحاول الشيء : أراده . وقيل : المحاولة : طلب الشيء بحيلة . واستتمّ أي : تمّ كقرّ واستقرّ . قال الرضي : ولا بدّ في استقرّ من مبالغة ( 4 ) . ودبّر الأمر تدبيرا : فعله عن فكر ورويّة ، مأخوذ من الدّبر كأنّه نظر في دبره أي في عاقبته وآخرته . ومفعولا حاول ودبّر محذوفان أي : ما حاوله ودبّره ، والمراد بما حاوله في الأعداء غلبته عليهم والقهر لهم ، وبما دبّر في الأولياء صدق رغبتهم في الجهاد واجتماع قلوبهم عليه لما عرفهم من عظيم فضله وجزيل أجره فعلم حينئذ أنّهم سيغلبون وينتصرون كما يدلّ على ذلك قوله عليه السّلام . ( 5 )
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 178 . ( 2 ) الصحابة : ج 1 ص 90 . ( 3 ) أساس البلاغة للزمخشري : ص 59 . ( 4 ) شرح الشافية للرضي : ج 1 ص 111 . ( 5 ) أي : قوله عليه السلام كما يأتي في المتن في الصفحة الآتية : " فنهد إليهم . . . " .