شرح
قال بعض العلماء : اعلم أنّ الخلق عند مقدمه ( 1 ) صلَّى الله عليه وآله إمّا عليه اسم الشرائع ، أو غيرهم . أمّا الأوّلون : فاليهود والنصارى والمجوس ، وقد أديانهم اضمحلت من أيديهم وإنّما بقوا متشبّهين بأهل الملل ، وقد كان الغالب عليهم دين التشبيه ومذهب التجسّم ، كما حكى القرآن الكريم عنهم : وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ( 2 ) وَقالَتِ الْيَهُودُ عَزَيْزٌ ابْنُ اللهَ وَقالَتِ النَّصارَى الْمَسيحُ ابْنُ اللهِ ( 3 ) .
والمجوس أثبتوا أصلين أسندوا إلى أحدهما : الخير وإلى الثاني : الشر ، وسمّوهما :
النور والظلمة ، وبالفارسيّة : يزدان وأهرمن ، ثم زعموا أنّه جرت بينهما محاربة ، ثم إنّ الملائكة توسّطت وأصلحت بينهما على أن يكون العالم السفلي خالصا لأهرمن الذي هو الظلمة ، سبعة آلاف سنة ، ثمّ يخليّ العالم ويسلَّمه إلى يزدان الذي هو النور ، إلى غير ذلك من هذيانهم وخبطهم .
وأمّا غيرهم من أهل الأهواء المنتشرة والطرائق ( 4 ) المتشتّة فمنهم : العرب أهل مكّة وغيرهم ، وقد كانت منهم معطَّلة ومنهم محصّله ( 5 ) نوع تحصيل . أمّا المعطلة ، فصنف منهم أنكروا الخالق والبعث والإعادة وقالوا : بالطبع المحيي والدهر المفني ، وهم الذين حكى القرآن عنهم : وَقالُوا ما هِيَ إِلا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلا الدَّهْرُ ( 6 ) وقصروا ( 7 ) الموت والحياة على تحلَّل الطبائع المحسوسة وتركبها ،
هامش
( 1 ) ( الف ) و ( ج ) موته .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 18 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 30 .
( 4 ) ( الف ) الطرق .
( 5 ) ( الف ) محلة .
( 6 ) سورة الجاثية : الآية 24 .
( 7 ) ( الف ) وقصر .