شرح
فالجامع هو الطبع والمهلك هو الدهر : وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إلا يَظُنُّونَ ( 1 ) .
وصنف منهم : أقرّوا بالخالق وابتداء الخلق عنه ، وأنكروا البعث والإعادة ، وهم المحكي عنهم في القرآن الكريم : وَضَرَبَ لَنا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظامَ وَهِيَ رَميمٌ قُلْ يُحْييها الَّذي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَليم ( 2 ) .
وصنف منهم : اعترفوا بالخالق ونوع من الإعادة ، لكنّهم عبدوا الأصنام وزعموا أنّها شفعاؤهم عند الله كما قال تعالى : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ ( 3 ) ومن هؤلاء : قبيلة ثقيف وهم أصحاب اللات بالطائف ، وقريش ، وبنو كنانة ، وغيرهم أصحاب العزّى .
ومنهم : من كان يجعل الأصنام على صور الملائكة ويتوجّه بها إلى الملائكة .
ومنهم : من كان يعبد الملائكة كما قال تعالى : بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ( 4 ) .
وأمّا المحصّلة : فقد كانوا في الجاهليّة على ثلاثة أنواع من العلوم :
أحدها : علم الأنساب والتواريخ والأديان .
والثاني : علم تعبير الرؤيا .
والثالث : علم الأنواء ، وذلك ممّا يتولاه الكهنة والقافة منهم .
وعن النبيّ - صلَّى الله عليه وآله : « من قال : مطرنا بنوء كذا فقد كفر بما انزل على محمّد »
( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة الجاثية : الآية 24 .
( 2 ) سورة يس : الآية 78 و 79 .
( 3 ) سورة يونس : الآية 18 .
( 4 ) سورة سبأ : الآية 41 .
( 5 ) سنن أبي داود : ج 4 ص 16 ح 3906 مع اختلاف يسير في العبارة ، وكذا في الموطأ ج 1 ص 192 ح 4 ، ومسند أحمد بن حنبل : ج 4 ص 117 .