تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
شرح
فالجامع هو الطبع والمهلك هو الدهر : وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إلا يَظُنُّونَ ( 1 ) . وصنف منهم : أقرّوا بالخالق وابتداء الخلق عنه ، وأنكروا البعث والإعادة ، وهم المحكي عنهم في القرآن الكريم : وَضَرَبَ لَنا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظامَ وَهِيَ رَميمٌ قُلْ يُحْييها الَّذي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَليم ( 2 ) . وصنف منهم : اعترفوا بالخالق ونوع من الإعادة ، لكنّهم عبدوا الأصنام وزعموا أنّها شفعاؤهم عند الله كما قال تعالى : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ ( 3 ) ومن هؤلاء : قبيلة ثقيف وهم أصحاب اللات بالطائف ، وقريش ، وبنو كنانة ، وغيرهم أصحاب العزّى . ومنهم : من كان يجعل الأصنام على صور الملائكة ويتوجّه بها إلى الملائكة . ومنهم : من كان يعبد الملائكة كما قال تعالى : بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ( 4 ) . وأمّا المحصّلة : فقد كانوا في الجاهليّة على ثلاثة أنواع من العلوم : أحدها : علم الأنساب والتواريخ والأديان . والثاني : علم تعبير الرؤيا . والثالث : علم الأنواء ، وذلك ممّا يتولاه الكهنة والقافة منهم . وعن النبيّ - صلَّى الله عليه وآله : « من قال : مطرنا بنوء كذا فقد كفر بما انزل على محمّد » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة الجاثية : الآية 24 . ( 2 ) سورة يس : الآية 78 و 79 . ( 3 ) سورة يونس : الآية 18 . ( 4 ) سورة سبأ : الآية 41 . ( 5 ) سنن أبي داود : ج 4 ص 16 ح 3906 مع اختلاف يسير في العبارة ، وكذا في الموطأ ج 1 ص 192 ح 4 ، ومسند أحمد بن حنبل : ج 4 ص 117 .