شرح
وانتصابها على المفعول لأجله أي : هاجر لأجل إرادته إعزاز دينك أي :
لتقويته ، من العزّة بمعنى الشدّة والقوّة .
قال في المحكم : عززت القوم وأعززتهم وعزّزتهم : قوّيتهم ، وفي التنزيل : فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ أي فقوينا وشددنا ( 1 ) . انتهى .
أو لإكرام دينك من عزّ عليّ يعزّ عزّا وعزّة وعزازة : كرم ، وأعززته : أكرمته .
والدين : في اللغة : الطاعة ، وفي العرف الشرعي : هو الشريعة الصادرة بواسطة الرسل عليهم السّلام ، ولمّا كان إتّباع الشريعة طاعة مخصوصة كان ذلك تخصيصا من الشارع للعام بأحد مسمّياته ، ولكثرة استعماله صار حقيقة دون سائر المسمّيات ، لأنّه المتبادر إلى الفهم حال إطلاق لفظة الدين .
والاستنصار : طلب النصرة ، استنصره واستنصر به فنصره على عدوّه : أعانه وقوّاه .
وقوله « بك » : يحتمل تعلَّقه به وبالكفر ، إذ يقال : كفره وكفر به .
والمراد بأهل الكفر : أهل الملل المتفرّقة والأهواء المنتشرة الذين كانوا عند مقدمه - صلَّى الله عليه وآله - كما قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : « بعث الله محمّدا صلَّى الله عليه وآله لإنجاز عدته ، وتمام نبوّته ، مأخوذا على النبيين ميثاقه ، مشهورة سماته ، كريما ميلاده ، وأهل الأرض يومئذ ملل متفرّقة ، وأهواء منتشرة ، وطرائق متشتّتة ، بين مشبّه ( 2 ) لله بخلقه ، أو ملحد في اسمه ، أو مشير إلى غيره ، فهداهم به من الضّلالة ، وأنقذهم بمكانه من الجهالة » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المحكم في اللغة لابن سيده : ج 1 ص 33 .
( 2 ) ( الف ) و ( ج ) متشبه .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني : ج 1 ص 199 وفيه : [ طرائف ] بدل طرائق .