فَخَتَمَ بِنا عَلى جَميعِ مَنْ ذَرَأَ وَجَعَلَنا شُهَداءَ عَلى مَنْ جَحَدَ وَكَثَّرَنا بِمَنِّهِ عَلى مَنْ قَلَّ .
شرح
كما جزم به جدّنا الأعظم غياث الحكماء في رسالته : دليل الهدى ، ووافقه عليه بعض المحقّقين ، فيحصل العلم بالقدرة والعلم وعمومهما من أخبارهم عليهم السّلام ، فاعرف ذلك وابن عليه أمثال هذه المطالب فإنّه السبيل الذي لا يضلّ بسلوكه الطالب ، والله يقول الحقّ وهو يهدي السبيل * .
ختم الكتاب ، من باب ضرب ، وختم عليه ختما : وضع عليه الخاتم وهو الطابع ( 1 ) .
والباء : للسببيّة . قال ابن مالك في شرح التسهيل : وهي الداخلة على صالح للاستغناء به عن فاعل معدّاها مجازا نحو : فَأخْرِجْ بِهِ مِنَ الثَّمَراتٍ ( 2 ) فلو قصد اسناد الإخراج إلى الهاء لحسن ، ولكنه مجاز ، قال : ومنه : كتبت بالقلم ، وقطعت بالسكّين ، فإنّه يقال : كتب القلم وقطَّعت السكّين . والنحويّون يعبّرون عن هذه الباء ، بالاستعانة ، وآثرت على ذلك التعبير بالسّببيّة ، من أجل الأفعال المنسوبة إلى الله تعالى ، فإنّ استعمال السببيّة فيها يجوز واستعمال الاستعانة لا يجوز ( 3 ) .
وذرأ الله الخلق ذرا بالهمز من باب نفع : خلقهم .
قال ابن الأثير : وكأنّ الذرء مختص بخلق الذريّة ( 4 ) انتهى .
والذريّة مثلَّثة : نسل الثقلين . والمعنى : إنّه تعالى جعلنا آخر جميع من خلق ، من الأنبياء وأممهم كما قال تعالى : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فيها نَذيرٌ ( 5 ) فختمهم بنا ، فلا
هامش
( 1 ) الطابع : بفتح الباء وكسرها : ما يطبع به . المصباح المنير : ص 503 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 22 .
( 3 ) لا يوجد هذا الكتاب لدينا .
( 4 ) النهاية لابن الأثير ج 2 ص 156 .
( 5 ) سورة فاطر : الآية 24 .