شرح
بعضها عن بعض حال العدم كما هو مذهب المعتزلة القائلين بالوجود الذهني ، وأنّ الموجودات الذهنيّة لها ثبوت دون الوجود ، فيجوز أن يكون خصوصيّة بعض الممكنات في حال العدم مانعة عن تعلَّق قدرته تعالى به ، فلا تكون نسبة الذات إلى الجميع على السواء ، وكذا على القول بأنّ لها مادّة كما هو مذهب الحكماء إذ يجوز أن تكون تلك المادّة معدّة لبعض الممكنات دون بعض ، فما أعدّته المادّة كان مقدورا له تعالى دون غيره ، فلا تتساوى نسبة الذات إليها أيضا على هذا القول .
أمّا إذا لم تكن الممكنات حالة العدم ممتازة بعضها عن بعض ولم تكن لها مادّة كانت نسبة الذات إلى جميعها على السواء فيثبت عموم القدرة عليها .
قال جدّنا العلامة المذكور ( قدّس سرّه ) : ويرد عليه أنّه على تقدير عدم ثبوت الممكنات حال العدم ، وعدم المادّة أيضا ، يجوز أن يقال : لمّا كانت تلك الممكنات معلومة للواجب تعالى في الأزل ، كانت ممتازة بعضها عن بعض بحسب علمه ، فيمكن أن يقال : لم لا يكون خصوصيّة بعضها في علمه تعالى مانعة عن تعلَّق قدرته به ، فلا تكون نسبة الذات إلى جميعها على السواء لا بدّ لنفي ذلك من دليل .
انتهى ( 1 ) ، فتأمّل .
والحقّ : إنّ المعوّل في ذلك على الدليل السمعي وإجماع الأنبياء عليهم السّلام الذين علموا ذلك بالوحي والعلم الشهودي ، كما قال تعالى مخاطبا لخاتم أنبيائه عليه وعليهم السّلام : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ ( 2 ) .
ولزوم الدور ، إنّما يرد على كون معرفة صدق النبي بالمعجزة موقوفا على العلم بعموم القدرة ، لكن العلم الضروري العادي يحصل بمجرّد ظهور المعجزة على صدقه
هامش
( 1 ) انتهى كلام نظام الدين احمد .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 106 .