شرح
الرسول ، مسلَّم إذ لو فرض قدرته على الإرسال فقط لكفى في صدور الإرسال عنه ، لكن إثبات إرسال الرسول ممّا يتوقّف على شمول القدرة ، إذ طريق إثباته :
إنّ المعجزة فعل الله تعالى خارق للعادة وقد صدر عنه حال دعوى النبوّة ، وإذا خالف الفاعل المختار عادته حين استدعاء النبيّ تصديقه بآمر يخالف عادته دلّ ذلك على تصديقه قطعا ، وهذا يتوقّف على كونه فعلا له ، وكونه فعلا له مثبت بشمول القدرة إذ لا دليل لنا على أنّ خصوص المعجزة فعل الله تعالى ومقدوره وإن زعمه المعتزلة ، واحتمال وجوده لا يجدي نفعا فلا يتمّ هذا القول .
وأورد أنّه لا يكفي في ثبوت المعجزة كون الأمر الخارق للعادة فعل الله تعالى بل يتوقّف على العلم بأنّ الله تعالى لا يصدق الكاذب ، وهم لا يقولون بالحسن والقبح العقليّين ، فيتوقّف على إخبار الرسول بذلك فيدور أيضا .
ومن الأدلَّة العقليّة على عموم القدرة إنّ علَّة المقدوريّة عامّة في جميع الممكنات فالقدرة عامّة في جميعها ، أمّا أنّ علَّة المقدوريّة عامّة في جميعها فلأنّ علَّتها الإمكان ، وهو وصف مشترك في جميع الممكنات ، فيكون جميعها مقدورا له تعالى .
قال جدّنا العلامة نظام الدين أحمد قدّس سرّه : لو ثم هذا الدليل لدلّ على أنّ قدرة العباد أيضا عامّة ، فإنّ الإمكان علَّة للمقدوريّة على الممكن للعبد أيضا ، وإذا كانت علَّة المقدوريّة عامّة في جميع الممكنات كانت قدرته أيضا عامّة ولا قائل به أصلا ، والمشهور في الاستدلال على ذلك : إنّ المقتضي للقدرة ، هو الذات ، والمصحّح للمقدوريّة هو الإمكان ، فإنّ الوجوب والامتناع يحيلان المقدوريّة ونسبة الذات إلى جميع الممكنات على السواء ، فإذا ثبتت قدرته على بعضها ثبتت على كلَّها . لكن هذا إنّما يتمّ إذا لم تكن الممكنات حال العدم ممتازة بعضها عن بعض ولا يكون لها مادّة كما هو مذهب الأشاعرة ، بل المحقّقين من المتكلَّمين . أمّا على القول بأنّ لها امتيازا حال العدم بأن يكون لها ثبوت دون الوجود فتكون ممتازة