تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
شرح
الدّنيا في البيضة مثل دخول ما تراه بناظرك في الناظر وهو بهذا القدر وذلك بحيث لا تكبر البيضة ولا تصغر الدنيا ، كما أنّ ما يراه الناظر يدخل تحت قدرته بحيث لا يكبر الناظر ولا يصغر ما ينظره . وعلى هذا النحو ما في الحديث الآخر من قول الرضا عليه السّلام « نعم وفي أصغر من البيضة قد جعلها الله في عينك وهي أصغر من البيضة » ( 1 ) ففيه تنبيه للسائل على كمال قدرته تعالى مما هو ممكن ، وغير محال ، وأنّ ما سأل عنه لا ينبغي أن يسأل عنه لما ذكر من كونه محالا ، فظهر كون الأحاديث كلَّها متّفقة لا تنافي فيها ، وإلا فكيف يتصوّر أن يخفى على الإمام عليه السّلام ما أراده السائل حتّى يجيبه بغير ما دلّ عليه سؤاله ؟ ومع ذلك لا يفرق هشام والسائل بين السؤال والجواب ، وينقل مثل هذا أجلاء العلماء من غير تعرّض لدفع ما ذكر ؟ وما ذلك إلا لفهمهم وجه ذلك ، والله أعلم . قوله عليه السّلام : « وإن عظم » ( إن ) هذه هي التي يسميّها أكثر المتأخرين وصليّة ومتصلة ، وذلك حيث وقع الشرط بها مدلولا على جوابه بما قبله من الكلام ، وكان ضدّ الشرط أولى بجزائه من الشرط كقولك : أكرمه وإن شتمني ، فالشتم بعيد من الإكرام ، وضدّه وهو المدح أولى بالإكرام ، ومثله قوله : « وإن عظم » فإنّ كون الشيء عظيما بعيد في الظاهر عن القدرة عليه ، وضدّه وهو كونه لطيفا أولى بالقدرة عليه ، ومثل إن في ذلك ( لو ) المستعملة في معناها نحو : « اطلبوا العلم ولو بالصين » ( 2 ) . والواو ، قيل : للعطف على محذوف ، وهو ضدّ الشرط المذكور ، أي لا تعجز عن
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق : ص 130 ح 11 . ( 2 ) روضة الواعظين : ص 11 في فضل العلم .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 442 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني