شرح
أي أعطي ثواب أهلها وإن لم يتفق له القتل في سبيل الله تعالى .
قوله ( عليه السّلام ) : إنّه وليّ حميد .
الوليّ : من أسمائه تعالى بمعنى الناصر لعباده المؤمنين كما قال الله تعالى :
اللهُ وَلِيُّ الَّذينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ( 1 ) .
وقيل : المتولَّي لأمور العالم والخلايق والقائم بها .
وقيل : المتولَّي أولياءه بالإحسان والإكرام والفور بالثّواب في دار السّلام .
قيل : وهذا أولى من التعميم الذي اقتضاه القول الثاني لأنّ الله سبحانه قد تبّرأ من ولاية الكفّار بقوله وَالَّذينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ( 2 ) .
وقال يوسف الصّديق ( عليه السّلام ) : فاطِرَ السَّمواتِ وَالأَرْضَ أَنْتَ وَلِييّ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ( 3 ) أي : أنت هديتني إلى الإسلام ، وغرست في قلبي شجرة الإيمان ونجّيتني من المعصية والهلك ، وعلَّمتني من تأويل الأحاديث ، وآتيتني الملك .
والحميد : الذي يستحقّ الحمد في السّراء والضّراء والشدّة والرخاء ، المحمود بما حمد به نفسه ، وبما حمده به عباده وخلقه ، وإنّما كان محمودا في الشدّة والضرّاء كما كان محمودا في الرخاء والسّراء ، لأن شدّته وضرّاءه من نعمه التي يستحقّ عليها الحمد إذ كان الصبر عليها موجبا للثواب مستلزما للزلفى لديه وحسن المآب ولا يخفى حسن ختام الدعاء باسمه الحميد إذ كان الدّعاء مخصوصا بالتحميد .
والحمد لله على ما هدانا إليه ، والصّلاة والسّلام على نبيّه وآله المحمودين لديه ، اللهم اجعلنا من الحامدين لك على حسن بلائك ، والشّاكرين لإحسانك ونعمائك
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 257 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 257 .
( 3 ) سورة يوسف : الآية 101 .