تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وَلَمْ يَدَعْ لأَحَدٍ مِنَّا حُجَّة وَلا عُذْرا .
شرح
العمر حجّة واحدة مع إمكان الإنسان وطاقته أن يصلَّي أكثر من الخمس ، ويصوم أكثر من الشهر ، ويحجّ أكثر من حجّة ، لكنّه تعالى أراد بنا اليسر فضلا منه ورحمة كما قال : يُريدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ( 1 ) ، وهذه الفقرة من باب التكميل ، وهو أن يؤتى بكلام في فنّ فيرى أنّه ناقص فيكمل باخر فانّه ( عليه السّلام ) لمّا قال ولم يكلَّفنا إلا وسعا توهّم إنّ ذلك يوهم انّه كلَّفنا مبلغ وسعنا فكمّل بقوله : ولم يجشّمنا إلا يسرا نفيا لذلك الإيهام وهذا من كمال البلاغة وإيفائها حقوقها . لم يدع : أي لم يترك ، وهو من الودع بمعنى الترك ، قالوا : ولم يستعمل منه إلا المضارع ، والأمر ، فلا يقال : ودعه بل تركه ، ولا وادع ولكن تارك ، ولا تقل : أعجبني ودعك الفحش ، بل تركك ، ولا مودوع ولكن متروك ، وما ورد منه فشاذ . ومثله وذر إنّما يقال منه ذر ولا تذر لا غير . والحجّة بالضم : ما دلّ على صحّة الدعوى . والعذر : التفصّي عن الذنب بوجه معقول ، والمعنى إنّه تعالى لمّا لم يكلَّفنا إلا دون وسعنا ولم يشقّ علينا في شيء من التكاليف ، لم يترك لأحد حجّة يحتجّ بها ولا عذرا يقيمه في عدم طاعته ولزوم أوامره ونواهيه التي لا كلفة علينا في القيام بها ، بل له تعالى الحجّة البالغة . وعن الصادق ( عليه السّلام ) : إذا نظرت في جميع الأشياء لم تجد أحدا في ضيق ، ولم تجد أحدا إلا ولله عليه الحجّة ، وما أمروا إلا بدون سعتهم ، وكلّ شيء أمر النّاس به فهم يسعون له ، وكلّ شيء لا يسعون له فهو موضوع عنهم ، ولكن النّاس لا خير فيهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 185 . ( 2 ) التوحيد للصدوق : ص 413 ، ح 10 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 388 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني