شرح
تعيين القصاص في العمد والخطأ من غير الدّية ، وقطع الأعضاء الخاطئة ، وإحراق الغنائم ، وتحريم السبت ، وكانوا إذا قاموا إلى الصلاة لبسوا المسوح وغلَّوا أيديهم إلى أعناقهم وربّما ثقب الرجل ترقوته وجعل فيها طرف السلسلة وأوثقها إلى السارية لحبس نفسه على العبادة ، إلى غير ذلك من أعباء التكاليف الثقيلة ، وقد عصم الله عزّ وجلّ بفضله ورحمته هذه الأمّة عن أمثال ذلك وأنزل في شأنهم : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتي كانَتْ عَلَيْهِم ( 1 ) .
وقال ( عليه السّلام ) : بعثت بالحنيفيّة السّهلة السّمحة ( 2 ) .
قوله ( عليه السّلام ) : « ولم يكلَّفنا إلا وسعا » . التكلَّيف : إلزام ما فيه كلفة ومشقّة .
والوسع بالضم : ما يسع الإنسان ولا يضيق عليه ، أي : لم يكلَّفنا إلا ما اتّسع له طوقنا ولم تضق عنه قدرتنا كما قال تعالى : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدّينِ مِنْ حَرَجٍ ( 3 ) .
قوله ( عليه السّلام ) : « ولم يجشّمنا إلا يسرا » .
جشمت الأمر : كسمعت ، وتجشّمته إذا تكلَّفته على مشقّة ، وجشّمته غيري بالتشديد وأجشمته بالألف : كلَّفته إيّاه .
واليسر بالضم : نقيض العسر وأصله السهولة ، ومنه اليسار للغنى لأنّ به تتسهّل الأمور وتتسنّى المقاصد . أي : لم يكلَّفنا إلا ما سهل علينا ، وتيّسر دون مدى الطاقة والوسع ، ألا تراه أوجب علينا من الصلاة خمسا ، ومن السنة صوم شهر ، وفي
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 157 .
( 2 ) عوالي اللئالي : ج 1 ، ص 381 ، ح 3 .
( 3 ) سورة الحج : الآية 78 .