تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
لَقَدْ وَضَعَ عَنّا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ، وَلَمْ يُكَلِّفْنا إلا وُسْعا ، وَلَمْ يُجَشِّمْنا إلا يُسْرا .
شرح
قتل وتبت على من لم يقتل ، قالوا : وكانت القتلى سبعين ألفا ( 1 ) * . « اللام » جواب قسم محذوفة ، فانّه حيث قيل : لقد فعل أو لأفلعنّ أو لئن فعل ولم تتقدّم جملة قسم فثمّ جملة قسم محذوفة نحو : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ ( 2 ) . لأُعَذِّبَنَّهُ عَذابا شَديدا ( 3 ) ، لَئِنْ اخْرِجُوا لا يَخْرِجُونَ مَعَهُمْ ( 4 ) . والتّقدير : اقسم بالله لقد وضع عنّا ما لا طاقة لنا به ، أي : ما لا قدرة لنا عليه من التكاليف الشاقّة ، لا ما لا تفي به الطاقة البشريّة حقيقة ، فانّ ذلك غير جائز عليه تعالى عقلا خلافا للأشاعرة . واستعمال عدم الطاقة فيما يشقّ شائع في كلامهم . وفي الحديث عن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) قال في المملوك : له طعامه وكسوته ولا يكلَّف من العمل إلا ما يطيق ( 5 ) أي : ما لا يشق . والمراد : إنّه تعالى لم يشدّد علينا في التكاليف كما شدّد على من قبلنا من اليهود حيث فرض عليهم خمسين صلاة وأمرهم بأداء ربع أموالهم في الزكاة ، وأوجب عليهم قرض ما أصابته النجاسة من الثوب والجلد كالخف والفروة وأن لا يطهر بالغسل ، وإذا أتوا بخطيئة حرم عليهم من الطعام بعض ما كان لهم حلالا قال تعالى : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أحِلَّتْ لَهُمْ ( 6 ) ، وحتم عليهم
هامش
( 1 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 3 ، ص 82 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 152 . ( 3 ) سورة النمل : الآية 21 . ( 4 ) سورة الحشر : الآية 12 . ( 5 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 2 ، ص 342 والموطأ لمالك بن أنس : ج 2 ، ص 980 وفيهما : ملوك . ( 6 ) سورة النساء : الآية 160 .