شرح
وهكذا : إشارة إلى الحاضر في الذهن من سنّته في التوبة المفترضة على هذه الأمّة المرحومة التي ليس هي إلا الندم على الذنب لكونه ذنبا .
والمراد بمن كان قبلنا : بنو إسرائيل الذين كانت سنّته تعالى في التوبة لهم قتل أنفسهم لا الندم فقط كما نطق به التنزيل في قوله تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوابُ الرَّحيمُ ( 1 ) .
روي : إنّ موسى ( عليه السّلام ) سأل ربه التوبة على بني إسرائيل من عبادة العجل ، فقال : لا إلا أن يقتلوا أنفسهم ، فأمرهم موسى ( عليه السّلام ) بالقتل فأجابوا ، فأخذ عليهم المواثيق ليصبرنّ على القتل ، فأصبحوا مجتمعين وقد اغتسلوا ولبسوا أكفانهم كلّ قبيلة على حدّة ، وأتاهم هارون بالاثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا العجل وبأيديهم السيوف فتقدّم موسى وقال لهم : إنّ هؤلاء اخوانكم قد أتوكم شاهرين للسيوف فاحتبوا ( 2 ) بأفنية بيوتكم واتقوا الله واصبروا فلعن الله رجلا حلّ حبوته ، أو قام من مجلسه ، أو مدّ إليهم طرفه ، أو إتقاهم بيد ، أو رجل فيقولون : آمين ( 3 ) .
روي : إنّ الرجل كان يبصر ولده وجاره وقريبه فلم يمكنه المضي لأمر الله ، فأرسل الله سبحانه ضبابة وسحابة سوداء لا يتباصرون تحتها فجعلوا يقتلونهم إلى المساء ، فقام موسى وهارون يدعوان الله ويقولان هلكت بنو إسرائيل البقيّة البقيّة يا الهنا ، فكشف الضبابة والسحابة وأوحى الله تعالى إليهما : قد غفرت ذنب من
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 54 .
( 2 ) احتبى الرجل : جمع ظهره وساقيه بثوب أو غيره ، وقد يحتبي بيديه . المصباح المنير : ص 165 .
( 3 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 3 ، ص 82 .