تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
فَما هكَذا كانَتْ سُنَّتُهُ فِي التَّوْبَةِ لِمَنْ كانَ قَبْلَنا .
شرح
روي عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) إنّه قال : لا شفيع أنجح من التوبة ( 1 ) . وعن أبي جعفر ( عليه السّلام ) : التائب من الذنب كمن لا ذنب له ( 2 ) . وعن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) : إنّ الله تعالى يفرح بتوبة عباده المؤمنين إذا تابوا كما يفرح أحدكم بضالَّته إذا وجدها ( 3 ) . وسيأتي تمام الكلام عليها في شرح دعائها إن شاء الله تعالى . قوله ( عليه السّلام ) : « حسن بلاؤه » البلاء هنا بمعنى الإحسان والإنعام ، ومنه قوله تعالى : وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنا ( 4 ) . قال المفسّرون أي : عطاء جميلا غير مشوب بمقاساة الشدائد والمكاره . قوله : « جل إحسانه » أي : عظم . يقال : جلّ الشيء جلالا من باب ( ضرب ) أي : عظم فهو جليل ، ومنه الجلي بالضم للأمر العظيم . قوله : « جسم فضله » كعظم لفظا ومعنى فهو جسيم ، وهو من الجسم بمعنى جماعة البدن كأنّه صار ذا جسم * . السنّة بالضم لغة : الطريقة المستقيمة . قيل : مأخوذة من سنّ الماء إذا والى صبّه ، أو من سنّ النصل إذا حدّه ، أو من سنّ الإبل إذا أرسلها في الرعي . وسنّة الله تعالى : حكمه .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لان أبي الحديد : ج 19 ، ص 301 الرقم 377 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 435 ، ح 10 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 436 ، ح 13 وفيه : عبده المؤمن إذا تاب . ( 4 ) سورة الأنفال : الآية 17 .