فَما هكَذا كانَتْ سُنَّتُهُ فِي التَّوْبَةِ لِمَنْ كانَ قَبْلَنا .
شرح
روي عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) إنّه قال : لا شفيع أنجح من التوبة ( 1 ) .
وعن أبي جعفر ( عليه السّلام ) : التائب من الذنب كمن لا ذنب له ( 2 ) .
وعن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) : إنّ الله تعالى يفرح بتوبة عباده المؤمنين إذا تابوا كما يفرح أحدكم بضالَّته إذا وجدها ( 3 ) .
وسيأتي تمام الكلام عليها في شرح دعائها إن شاء الله تعالى .
قوله ( عليه السّلام ) : « حسن بلاؤه » البلاء هنا بمعنى الإحسان والإنعام ، ومنه قوله تعالى : وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنا ( 4 ) .
قال المفسّرون أي : عطاء جميلا غير مشوب بمقاساة الشدائد والمكاره .
قوله : « جل إحسانه » أي : عظم .
يقال : جلّ الشيء جلالا من باب ( ضرب ) أي : عظم فهو جليل ، ومنه الجلي بالضم للأمر العظيم .
قوله : « جسم فضله » كعظم لفظا ومعنى فهو جسيم ، وهو من الجسم بمعنى جماعة البدن كأنّه صار ذا جسم * .
السنّة بالضم لغة : الطريقة المستقيمة .
قيل : مأخوذة من سنّ الماء إذا والى صبّه ، أو من سنّ النصل إذا حدّه ، أو من سنّ الإبل إذا أرسلها في الرعي .
وسنّة الله تعالى : حكمه .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لان أبي الحديد : ج 19 ، ص 301 الرقم 377 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 435 ، ح 10 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 436 ، ح 13 وفيه : عبده المؤمن إذا تاب .
( 4 ) سورة الأنفال : الآية 17 .