تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
وسبق يسبق : من باب ( ضرب ) و ( قتل ) تقدّم . والمراد به هنا التقدّم في الشرف والفضل ، بأن يكون حمده أشرف وأفضل من حمد غيره فيتقدّم به من تقدّم إلى رضاه وعفوه . وفي الكلام استعارة مكنيّة تخييليّة ، شبّه الرّضا والعفو بالغاية التي يتسابق إليها ، وذكر السّبق الذي هو من لوازم المشبّه به . والرّضا : في الإنسان حالة للنّفس توجب تغيّرها وانبساطها لإيصال النّفع إلى الغير ، أو الانقياد لحكمه ، ورضاه تعالى عبارة عن ثوابه . كما روي عن الصّادق ( عليه السّلام ) : رضاه ثوابه وسخطه عقابه ( 1 ) . وقيل رضاه : إرادة الثّواب ، وسخطه : إرادة العقاب . وقال ابن ميثم في شرح النّهج : رضاه تعالى عن العبد يعود إلى علمه بموافقته لأمره وطاعته ، وغضبه تعالى يعود إلى علمه بمخالفة أو امره وعدم طاعته له ( 2 ) . وقال بعض المحقّقين من علمائنا المتأخّرين : لرضاه تعالى مراتب . فمنها رضا أزلي : هو عين ذاته ، لا يقابله سخط ، ولا يمازجه شوب ، وهو كونه بحيث تصدر عنه الأشياء موافقة لعلمه بها على أفضل وجه وأتمّه . ومنها ملك مقدّس روحاني : هو رضوان الله بالفعل ، إذ وجوده عين الرضا من الله سبحانه ، وكذا كلّ جوهر عقلي ولا يشوبه شرّ ومعصية ، إذ كان فعله طاعة لله . ومنها : ثواب الله والجنّة ، ويقابله سخطه والنّار . والعفو : محو الذّنوب ، من عفت الرّيح المنزل إذا درسته . وإنّما بدء بالرّضا مع إنّ حصوله بعد العفو اهتماما بشأنه وتنويها بمقامه ، فانّ
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق : ص 169 ح 3 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني : ما عثرنا عليه في مظانه .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 328 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني