شرح
وسبق يسبق : من باب ( ضرب ) و ( قتل ) تقدّم .
والمراد به هنا التقدّم في الشرف والفضل ، بأن يكون حمده أشرف وأفضل من حمد غيره فيتقدّم به من تقدّم إلى رضاه وعفوه .
وفي الكلام استعارة مكنيّة تخييليّة ، شبّه الرّضا والعفو بالغاية التي يتسابق إليها ، وذكر السّبق الذي هو من لوازم المشبّه به .
والرّضا : في الإنسان حالة للنّفس توجب تغيّرها وانبساطها لإيصال النّفع إلى الغير ، أو الانقياد لحكمه ، ورضاه تعالى عبارة عن ثوابه .
كما روي عن الصّادق ( عليه السّلام ) : رضاه ثوابه وسخطه عقابه ( 1 ) .
وقيل رضاه : إرادة الثّواب ، وسخطه : إرادة العقاب .
وقال ابن ميثم في شرح النّهج : رضاه تعالى عن العبد يعود إلى علمه بموافقته لأمره وطاعته ، وغضبه تعالى يعود إلى علمه بمخالفة أو امره وعدم طاعته له ( 2 ) .
وقال بعض المحقّقين من علمائنا المتأخّرين : لرضاه تعالى مراتب .
فمنها رضا أزلي : هو عين ذاته ، لا يقابله سخط ، ولا يمازجه شوب ، وهو كونه بحيث تصدر عنه الأشياء موافقة لعلمه بها على أفضل وجه وأتمّه .
ومنها ملك مقدّس روحاني : هو رضوان الله بالفعل ، إذ وجوده عين الرضا من الله سبحانه ، وكذا كلّ جوهر عقلي ولا يشوبه شرّ ومعصية ، إذ كان فعله طاعة لله .
ومنها : ثواب الله والجنّة ، ويقابله سخطه والنّار .
والعفو : محو الذّنوب ، من عفت الرّيح المنزل إذا درسته .
وإنّما بدء بالرّضا مع إنّ حصوله بعد العفو اهتماما بشأنه وتنويها بمقامه ، فانّ
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق : ص 169 ح 3 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني : ما عثرنا عليه في مظانه .