حَمْدا نُعَمَّرُ بِهِ فيمَنْ حَمِدَهُ مِنْ خَلْقِهِ ، وَنَسْبِقُ بِهِ منْ سَبَقَ إلى رِضاهُ وَعَفْوهِ .
شرح
حمدا : منصوب على المفعوليّة المطلقة مفيد لتأكيد عامله وتقوية معناه وعامله .
أمّا قوله : الحمد لله باعتبار كونه مصدرا ، أو باعتبار تضمّنه معنى الفعل ، أو فعل مقدّر يدلّ عليه المصدر ، وقس على ذلك ما يأتي من نظائره .
قوله « نعمّر » : بضمّ النّون وفتح العين المهملة وتشديد الميم المفتوحة على ما في النّسخة المشهورة من العمر بفتح العين وضمّها وبضمّتين وهو الحياة .
يقال : عمر يعمر من باب ( تعب ) أي : طال عمره فهو عامر .
ويتعدّى بنفسه وبالتّضعيف ، فيقال : عمره يعمره من باب ( قتل ) وعمّره تعميرا ، أي : طال عمره .
والمعنى : حمدا يطال به عمرنا مع من حمده ، أو خال كوننا داخلين في عداد الحامدين له .
وقول بعضهم : يحتمل أن يكون من العمارة غلط ، فانّ استعمال التّعمير في العمارة استعمال عامي لم يرد في اللَّغة ، وإنّما يقال : عمر الله منزله عمارة من باب ( كتب ) كتابة ، كما نبّه عليه بعض المحقّقين من أهل اللَّغة .
ووقع في نسخة ابن إدريس : يغمر به من حمده ، بفتح الياء المثناة من تحت وسكون الغين المعجمة وضمّ الميم وبعدها راء مهملة ، مع إسقاط لفظ في من قوله : « في من حمده » ، وهو من الغمر بفتح الغين المعجمة بمعنى : الستر .
يقال : غمره غمرا مثل ستره سترا ، وزنا ومعنى ، فالضمير المستتر في يغمر راجع إلى الله تعالى ، والمعنى يستر به من حمده .
وحمد : من باب ( سمع ) لا غير .
ومن خلقه : متعلَّق به ، و ( من ) بيانيّة .