شرح
لها جزاء أن يمنّ بها لما يستلزمه المنّ من التطاول والكبر وتوقّع الجزاء والحاجة إليه مع التطاول والكبر ممّا لا يجتمعان في العرف ، إذ التطاول والكبر إنّما يليقان بالغنى عن ثمرة ما تطاول به ولأنّ التطاول ممّا يتأذّى به المنعم عليه فيبطل بذلك استعداد نفس المنعم لقبول رحمة الله وجزائه ، ولذلك ورد النّهي عن المنّة في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذى ( 1 ) فجعلهما سببا لبطلان الصّدقة أي عدم استحقاق ثوابها انتهى .
وفيه نظر فقد ورد في الدعاء عنهم ( عليهم السّلام ) تنزيهه تعالى عن الامتنان بالمعنى المذكور .
كقول علي بن الحسين ( عليهما السّلام ) في دعائه في طلب الحوائج : « ويا من لا يكدّر عطاياه بالامتنان » ( 2 ) .
وقوله ( عليه السّلام ) في وداع شهر رمضان : « ولم تشب عطاءك بمنّ » ( 3 ) .
وسيأتي الكلام على ذلك في الرّوضة الثّانية عشرة إن شاء الله تعالى .
والمتتابعة : المتوالية من تتابع الشيء تبع بعضه بعضا .
والإسباغ : التّوسيع والإفاضة ، سبغت النّعمة سبوغا اتّسعت ، وأسبغها الله أفاضها وأتّمها .
ومنه حديث شريح : أسبغوا لليتيم في النّفقة أي أنفقوا عليه تمام ما يحتاج إليه ووسّعوا عليه ( 4 ) .
والنعم : جمع نعمة بالكسر وهي ما قصد به الإحسان والنّفع .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 264 .
( 2 ) الروضة الثالثة عشرة .
( 3 ) الروضة الرابعة والأربعون .
( 4 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ، ص 338 .