شرح
يستعمل كلّ في غيره تغليبا ، أو مقيّدا ونظيره الفرق المشهور بين وعد وأوعده حيث يستعمل الأوّل في الخير ، والثّاني في الشّر ، عند الإطلاق وقد يستعمل كلّ بخلاف الأخر بقرينة صارفة كقوله تعالى : الشَّيْطانُ يَعِدِكُمُ الْفَقْرَ ( 1 ) وقوله سبحانه : يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ ( 2 ) .
وفي الحديث : وأمّا لمّة الملك فايعاد بالخير ( 3 ) .
والمنن : جمع منّه بالكسر بمعنى النّعمة ، وكثيرا ما ترد بمعنى الإحسان إلى من لا يطلب الجزاء منه ، ومنه المنّان من أسمائه تعالى .
وقيل : هي النّعمة الثّقيلة وتطلق على معنيين .
أحدهما : أن تكون بالفعل نحو منّ عليه أثقله بالنّعمة ، ومنه : لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنينَ ( 4 ) .
والثّاني : أن تكون بالقول وهو عدّ الإحسان وهو مستقبح ، ولهذا قيل : المنّة تهدم الصّنيعة إلا عند الكفران .
وقال بعض العلماء : المنّة تذكير المنعم للمنعم عليه بنعمته والتطاول عليه بها كقوله تعالى : يا بَني إِسْرائيلَ إذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتي أَنْعَمْتَ عَلَيْكُمْ ( 5 ) ، في غير موضع من كتابه وهي صفة مدح للحق سبحانه ، وإن كانت صفة ذمّ لخلقه ، والسّبب الفارق كون كلّ منعم سواء يحتمل أن يتوقّع لنعمته جزاء أو يستفيد كمالا يعود إليه ممّا أفاده ، وأيسره توقّع الذكر ويقبح بمن يعامل بنعمته ويتوقّع
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 268 .
( 2 ) سورة الحج : الآية 47 .
( 3 ) الدر المنثور : ج 1 ، ص 348 .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 164 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 40 .