شرح
قوله : « إن هم إلا كالأنعام » إن : نافية أي : ما هم إلا كالأنعام ، والأنعام : جمع نعم بفتحتين كسبب وأسباب ، والنعم : اسم جمع لا واحد له من لفظه .
قيل : يؤنّث ويذكّر .
وقال الفرّاء : هو مذكّر ولا يؤنّث ( 1 ) ، وهو الإبل والبقر والضأن والمعز .
وقيل : هو الإبل خاصّة وإذا كان معها بقر وغنم فهي أنعام وإن انفردت البقر والغنم لم تسمّ نعما .
قال القرطبي : ( 2 ) والأوّل هو الصّحيح ( 3 ) .
ونقل الواحدي : إجماع أهل اللَّغة عليه ( 4 ) .
والمعنى ما هم في عدم معرفة ما يجب عليهم من حمد المنعم وشكره على نعمه ومننه أو في أنّ مشاعرهم متوجّهة إلى أسباب التعيّش مقصورة عليها إلا كالأنعام التي هي مثل في الغفلة ، وعلم في الضّلالة ، بل هم أضلّ سبيلا منها .
وبيانه : أنّ الإنسان يشاركه سائر الحيوان في القوى الطبيعة الغاذية والنامية والمولَّدة ، وفي منافع الحواس الخمس الظاهرة ، وفي أحوال التخيّل وإنّما يحصل الامتياز له بالقوّة العقليّة التي تهديه إلى معرفة الحق لذاته والخير لأجل العمل به فإذا لم تحصل هذه الغاية للإنسان صار في درجة الأنعام بل أضلّ وأدون منها لأنّها غير
هامش
( 1 ) تاج العروس : ج 9 ، ص 79 .
( 2 ) هو أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد الأنصاري الخزرجي القرطبي الأندلسي ، له تفسير كبير سماه الجامع لأحكام القرآن ، وكتاب الأسنى في شرح أسماء الحسنى ، وكتاب التذكار في أفضل الأذكار ، وكتاب التذكرة بأمور الآخرة . توفي سنة 671 هجرية . انظر مقدمة كتاب الجامع لاحكام القرآن .
( 3 ) و ( 4 ) تاج العروس : ج 9 ص 79 .