تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
ولأنّ المقصود إن كان من مصالح العباد فالجواد المطلق لا يبخل به ، وإن لم يكن من مصالحهم لم يجز طلبه . ولأنّ أجلّ مقامات الصدّيقين الرضا وإهمال حظوظ النفس ، والاشتغال بالدعاء ينافي ذلك . وهذا ظنّ فاسد وقول سخيف صادر عن جاهل لا يعرف الحقائق عن مواضعها وأصولها فانّ الدعاء ممّا يقاوم القضاء لا من حيث إنّه فعل العبد فإنه من هذه الحيثيّة ممّا يتحكّم فيه القضاء لأنّه لو لم يقض عليه أن يدعو لم يكن يدعو ولكن من حيث ما علَّمنا الله عزّ وجلّ وأمرنا به حيث قال : أدْعُوني أسْتَجِبْ لَكُمْ ( 1 ) وقال : ادْعُوا رَبَّكُمْ ( 2 ) فانّ الدعاء من هذه الحيثيّة إنّما من حيث ينبعث القضاء فلا تسلَّط للقضاء عليه فانّ كلا منهما من الله تعالى ولسان العبد والحالة هذه ترجمان الدعاء لأنّه لم يدع بنفسه ، ولكن بأمر الله عزّ وجلّ وكلّ من فعل شيئا بأمر أحد فيده يد الآمر ، كما إذا أمر الملك بعض خدّامه أن يضرب ابنا للملك ، فانّ يد الخادم والحالة هذه يد الملك ، ولو كان اليد يده لم يستطع أن يمدّها إلى ابن الملك ، وليبست دون ذلك يده . وإنّك لتعلم أنّ الدعاء لا يتحكّم على الله وإنّما يتحكّم علينا والله غالب على أمره ، فإذا كان الدعاء موصول الأصل بالموضع الَّذي اتّصل به القضاء ، فالقضاء والدعاء يتعالجان والحكم لما غلب ومن غلب سلب ، هذا ما ذكره بعض المحقّقين . وقال النظام النيسابوري في تفسير قوله تعالى : وَإذا سَأَلَكَ عِبادي عَنّى فَإنّي قَريبٌ : قال جمهور العقلاء : إنّ الدعاء من أعظم مقامات العبوديّة ، والقرآن ناطق
هامش
( 1 ) سورة غافر : الآية 60 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 55 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 227 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني