شرح
إنّ إبراهيم لأوّاه حليم ، قال : الأوّاه : الدعاء » ( 1 ) .
والأخبار في فضله والترغيب فيه والحثّ عليه متواترة من طرق الخاصّة والعامّة حتّى صار شرعيّته من ضروريّات الدين وهو من شعار الصالحين وآداب الأنبياء والمرسلين ، بل من أجلّ مقامات الموحدّين وأفضل درجات السالكين لكونه مشعرا بالذلّ والانكسار ومظهرا الصفة العجز والافتقار ، وهو لا ينافي القضاء ولا يدافع الرضاء .
روى ميسر بن عبد العزيز ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : قال لي يا ميسر ادع ولا تقل : إنّ الأمر قد فرغ منه إنّ عند الله منزلة لا تنال إلا بمسألة ، ولو انّ عبدا سدّ فاه ولم يسأل لم يعط شيئا فَسَل تعط يا ميسر ، إنّه ليس من باب يقرع إلا يوشك أن يفتح لصاحبه ( 3 ) .
فظهر من كلامه ( عليه السّلام ) إنّ الدعاء سبب من أسباب حصول المطلوب ، فكون الشيء متوقّفا على سببه لا يدافع كونه ممّا قضى الله حصوله ، إذ كما جرى في القضاء حصوله فقد جرى أيضا حصول هذا السبب ، وكونه مسبّبا عنه .
ومن التوّهمات الباطلة والظنون الفاسدة ما قاله بعض الظاهريين من المتكلَّمين : إنّه لا فائدة في الدعاء لأنّ المطلوب إن كان معلوم الوقوع عند الله تعالى كان واجب الوقوع وإلا فلا يقع لأنّ الأقدار سابقة والأقضية واقعة ، وقد جفّ القلم بما هو كائن ، فالدعاء لا يزيد ولا ينقص فيها شيئا .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 466 ، ح 1 .
( 2 ) هو محمد بن ميسر بن عبد العزيز النخعي بياع الزطي ، كوفي ثقة ، روى أبوه عن أي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ، وروى هو عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، له كتاب يرويه جماعة .
تنقيح المقال : ج 3 ، ص 194 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 466 ، ح 3 .