تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
أهل البيت وبغضنا ، أخبر الله نبيّه بما يلقى أهل بيت محمّد وأهل مودّتهم وشيعتهم منهم في أيّامهم وملكهم .
شرح
عداوتنا من قولهم : استشعر فلان خوفا أي : أضمره . قوله : « أهل البيت » منصوب على الاختصاص وهو مفعول به وناصبه لفظ أخصّ محذوفا وجوبا حملا له على المنادى لشبهه له في الجملة . قوله : « وشيعتهم » شيعة الرجل بالكسر : أتباعه وأنصاره ، وكلّ قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة ، وتطلق على الواحد والاثنين والجمع والمذكّر ، وقد غلب هذا الاسم على من يتوالى عليّا وأهل بيته ( عليهم السّلام ) حتّى صار اسما لهم خاصّا ، فإذا قيل : فلان من الشّيعة ، عرف انّه منهم . وفي مذهب الشيعة أي : مذهبهم . ومصداق هذا الخبر ما روي عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر ( عليهما السّلام ) إنّه قال من جملة حديث : لم نزل أهل البيت نستذلّ ونستضام ونقصى ونمتهن ونحرم ونقتل ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا ، ووجد الكاذبون الجاحدون ، لكذبهم وجحودهم موضعا يتقرّبون به إلى أوليائهم وقضاة السّوء وعمّال السوء في كلّ بلدة ، فحدّثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ورووا عنّا ما لم نقله ولم نفعله ليبغّضونا إلى النّاس ، وكان عظم ذلك وكبره في زمن معاوية بعد موت الحسن ( عليه السّلام ) فقتلت شيعتنا بكلّ بلدة وقطَّعت الأيدي والأرجل على الظنّة ، من ذكر بحبّنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره ثمّ لم يزل البلاء يشتدّ ويزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين ( عليه السّلام ) ، ثمّ جاء الحجّاج فقتلهم كلّ قتلة وأخذهم بكلّ ظنّة حتّى أنّ الرجل ليقال له زنديق أو كافر أحبّ إليه من أن يقال له : شيعة علي ( 1 ) ، انتهى . وروى أبو الحسن بن محمّد بن يوسف المدائني في كتاب الأحداث : قال :
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن الحديد : ج 11 ، ص 43 .