تدور رحى الإسلام من مهاجرك ، فتلبث بذلك عشرا
شرح
قوله : « تدور رحى الإسلام » الرحى مقصورة مؤنّثة : الطاحونة والألف منقلبة عن ياء تقول : هما رحيان وكلّ من مدّ قال : رحاء ورحاءان وأرحية ، مثل غطاء وغطاءان وأعطية .
قال الجوهري : ولا أدري ما حجّته وما صحّته ؟ ( 1 ) .
يقال : دارت رحى الحرب إذا قامت على ساقها ، وهو كناية عن الالتحام والاشتداد . والمراد قوام أمر الإسلام وثباته على سنن الاستقامة والبعد عن إحداثات الظلمة . وهو من باب الاستعارة التحقيقيّة المرشّحة ، شبّه أمر الإسلام القائم بصاحبه بالرحى القائمة على قطبها بجامع الاستقامة فاستعار له الرحى . وقرنها بما يلائم المستعار منه وهو الدوران وهذا هو الترشيح .
قوله : « من مهاجرك » بفتح الجيم على صيغة اسم المفعول : اسم زمان أي :
وقت هجرتك ، ويرد بمعنى اسم المكان أيضا ، لكن الأوّل هو المراد هنا .
ومن : ابتدائيّة أي من ابتداء وقت هجرتك .
قال ابن عبد البرّ ( 2 ) في الاستيعاب : أذن الله له في الهجرة إلى المدينة يوم الاثنين ، وكانت هجرته في ربيع الأوّل وهو ابن ثلاث وخمسين سنة . وقدم المدينة يوم الاثنين قريبا من نصف النّهار في الضحى الأعلى لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأوّل ( 3 ) وقيل : غير ذلك .
قوله : « فتلبث بذلك عشرا » لبث يلبث كسمع يسمع أي : مكث ومصدره
هامش
( 1 ) الصحاح للجوهري : ج 6 ، ص 2353 .
( 2 ) هو أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي المالكي ، المتولد سنة 363 هجرية ، المتوفى سنة 463 هجرية وله كتاب الاستيعاب في أسماء الأصحاب .
الكنى والألقاب : ج 1 ، ص 339 .
( 3 ) الإستيعاب لابن عبد البر : ج 1 ، ص 41 .