شرح
واعلم : أنّ هذا الحديث ثابت الصحّة متواتر النقل بين الفريقين ، أمّا من طريق أهل البيت ( عليهم السّلام ) فقد ثبت عند الخاصّة من طرق كثيرة ( 1 ) .
وأمّا من طريق الجمهور فقال الفخر الرازي ( 2 ) في تفسيره الكبير : قال سعيد بن المسيّب : رأى رسول الله ( صلى الَّله عليه وآله ) بني أميّة ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك ( 3 ) .
وقال البيضاوي في تفسير الرّؤيا : قيل رأى قوما من بني أميّة يرقون منبره ، وينزون عليه نزو القردة ، فقال : هذا حظَّهم من الدنيا يعطونه باسلامهم ، وعلى هذا كان المراد بقوله : إلا فتنة للنّاس ما حدث في أيّامهم ( 4 ) انتهى .
وروى الحاكم ( 5 ) في المستدرك : عن مسلم الرّبعي ، عن العلا ، عن أبيه ، عن
هامش
( 1 ) * الكافي ج 4 ص 159 ح 10 .
( 2 ) هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني المعروف بفخر الدين الرازي والملقب بابن الخطيب . ولد في سنة أربع وأربعين وخمسمائة في مدينة الري تلقى العلم على يد أبيه ضياء الدين خطيب الري حتى مات ، ثم قصد السمعاني واشتغل عليه مدة ، ثم اشتغل بالعلوم الحكمية على مجد الدين الجليلي ، فبرع بها وتميز حتى لم يوجد في زمانه أحد يضاهيه . يقول ابن خلكان : كان له في الوعظ اليد البيضاء ، وكان يعظ باللسانين العربي والعجمي .
ونقل عنه انه كان يقول : يا ليتني لم اشتغل بعلم الكلام ، ويقول : رأيت أصح الطرق طريقة القرآن ، أقرأ في التنزيه : ( والله هو الغني وأنتم الفقراء ) و ( قل هو الله أحد ) . وأقرأ في الإثبات : ( الرحمن على العرش استوى ) . وأقرأ في أن الكل من الله قوله : ( قل كل من عند الله ) .
له تصانيف كثيرة تربو على السبعين مصنفا في الحكمة والتفسير والفقه والطب ، وأشهرها التفسير الكبير في اثنين وثلاثين جزءا .
مقدمة كتاب التفسير الكبير : ج 1 .
( 3 ) التفسير الكبير للفخر الرازي ، ج 20 ، ص 236 .
( 4 ) أنوار التنزيل للبيضاوي ، ج 1 ، ص 590 .
( 5 ) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الحاكم النيسابوري . حكي عنه قال شريت من ماء زمزم وسألت الله تعالى أن يرزقني حسن التصنيف ، وهو من أهل العلم والفضل والمعرفة ، وله في علوم الحديث مصنفات منها : المستدرك على الصحيحين ، وتاريخ علماء نيسابور ، وكتاب فضائل فاطمة صلوات الله عليها ، ولد سنة ( 321 ) هجرية وتوفى في سنة 405 ) هجرية بنيسابور .
الكنى والألقاب : ج 2 ص 152 .