2 - تأسيس الفقه المقارن « 1 »
هامش
( 1 ) كان إنجاز الشيخ مصطفى المراغي في الثلاثينيات يتمثّل في الإلزام بمادّة المقارنة بين المذاهب ، ولكنّها مقارنة على المذاهب الأربعة ، على الرغم من أنّ الشيخ المراغي لا يرى التقيّد بها وحدها ، ولكن الموقف الرسمي لم يستوعب أكثر من هذا التعديل ، وهو في وقته ثورة علمية بكلّ المعاني ، وانتظرت الأُمّة ربع قرن حتّى تصبح المقارنة بين جميع المذاهب الفقهية قراراً جماعياً ، دون أن نعزل هذا القرار عن جهود سابقة لعلماء التقريب بين المذاهب قبل الإنشاء الرسمي للجماعة وبعدها ، تمثّل ذلك في انتصار فقهاء الإسلام في المؤتمرات الدولية للفقه المقارن ، والذي اعتبر الشريعة الإسلامية بمذاهبها المختلفة من العائلات القانونية المعترف بها ، وظهرت الدعوة إلى موسوعة فقهية دخلت فكرتها حيّز التنفيذ لأوّل مرّة في مشروع كلّية الشريعة بدمشق لموسوعة فقهية جامعة ، وجاء الشيخ محمود شلتوت - وهو على رأس الأزهر المعمور - ليصل بهذا الاتّجاه إلى غايته ويعلن انتهاء زمن العصبية المذهبية ، حيث عرف المسلمون - على حدّ تعبير الشيخ شلتوت - أنّ اختلاف الأشقّاء لا يمكن أن يدوم أو يطّرد ، فلابدّ أن يأتي يوم يحقّقون فيه نسبهم إلى أبيهم ، وينتمون فيه إلى أصلهم الذي انبثقوا منه وتفرّعوا عنه ، وأخذت هذه الروح تنمو وتضيّق شقّة الخلاف بين أهل المذاهب ، حتّى اقتدى الحنفي بالشافعي ، والسنّي بالشيعي ، وتبودلت المنافع بينهم ، واتّصلت الآراء ، وأخذ كلّ ينتفع بما في مذهب الآخر ، ومن هنا قرّ رأيي على أن أعمل على دراسة الفقه الإسلامي في كلّية الشريعة بجميع المذاهب الفقهية المعروفة الأُصول البيّنة المعالم ، والتي من بينها دون شكّ مذاهب الشيعة ، إمامية وزيديّة .
ولا شكّ أنّ هذه الخطوة تأكيد للتقريب بين المذاهب من ناحية ، ودعم لرسالة كلّية الشريعة من ناحية ثانية .
وهي خطوة طالما دعا إليها فقهاء أعلام ، فقد كتب الشيخ محمّد أبو زهرة في عام 1954 -