تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمود شلتوت — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
هامش
وهو يقدّم لرسالة ( المصلحة في التشريع الإسلامي ) يقول : « لقد آن لنا أن ندرس الثروة الفقهية الإسلامية كلّاً لا يقبل التجزئة ، فندرس ما عند الشيعة من ذخائر العلم والفقه ، كما درسنا ما عند غيرهم ، فهو تراثنا ، وهو تراث الإسلام ، نختار أجوده ، ونزجي زيفه ، لا يهمّنا إلّاجيّد القول ، فنلمسه ونبحث عنه أيّاً كان قائله ، ولقد ابتدأ أُستاذنا المرحوم أحمد إبراهيم بهذه الدراسات المقارنة ، فلم يفرّق في دراسته بين سنّي وشيعي وخارجي » . هذا ما يقوله الشيخ أبو زهرة معبّراً عمّا ينقص الدراسات الفقهية ، ولو امتدّ عمر الشيخ أحمد إبراهيم المتوفّى عام 1945 إلى حين تأسيس جماعة التقريب بين المذاهب لكان من أوائل المؤسّسين ، كما كان صاحب المنهج العلمي العملي في التقريب بين المذاهب ، ومنهج كلّية الشريعة في دراسة مذاهب الشيعة كان خاضعاً لعلعم الفقه المقارن ، فالذي قرّره الأزهر بقرار الشيخ شلتوت ليس دراسة مذهب الإمامية والزيديّة على سبيل الاستقلال ، وإنّما إدخال هذين المذهبين في منهج الفقه المقارن . ودراسة الفقه المقارن تقوم على أساس ضروري ، هو أن يدخل الباحثون فيها غير متأثّرين بحكم سابق ضدّ هذا المذهب أو ذاك ، ولذلك يجب أن يخلع الباحث العلمي ثوبه المذهبي قبل أن يدخل قاعة الدرس ، وإلّا كان الزعم بأنّ ما يفعله مقارنة بين المذاهب زعماً غير صحيح . وما قرّره الأزهر من الاكتفاء بدراسة مذهبي الإمامية والزيديّة ضمن منهاج الفقه المقارن لم يكن مرجعه - كما يقول الشيخ محمّد محمّد المدني عميد كلّية الشريعة وقتئذٍ - أنّه يستنكر دراسة هذين المذهبين على سبيل الاستقلال ، ولكن لأنّ الدراسة الجامعية الأصلية هي الدراسة المقارنة ، وليس ما يهمّ الأزهر أن يزيد مذهباً على مذاهبه الأربعة ، كي يدرس مثلها على سبيل الاستقلال ، بل لعلّه يرمي إلى مستقبل تكون فيه جميع الدراسات الفقهية في كلّية الشريعة وأقسام التخصّص بها دراسات مقارنة . ولم تكن هذه فقط إنجازات الشيخ شلتوت في مجال التقريب ، بل إنّه كان داعية لنشر التراث الاثني عشري . فقد كتب مقدّمة « مجمع البيان » عند نشره ، وهو التفسير الدقيق للإمام أبي الفضل الطبرسي أحد كبار الشيعة الإمامية ، ونشرت وزارة الأوقاف في عهد مشيخته للأزهر كتاب « المختصر النافع » في الفقه الإمامي ، وكانت دار التقريب في بداية عملها نشرت كتاب « الروضة البهية » لزين الدين العاملي ، والكتاب يضمّ بين ثناياه فقه
الشيخ محمود شلتوت — صفحة 83 | علي أحمدي / عامر شوهاني