3 - الشيخ محمّد مصطفى المراغي .
ولما للشيخ المراغي من أثر كبير وعميق في حياة شلتوت « 1 » نذكر لمحة من
هامش
( 1 ) عندما عيّن الشيخ محمّد مصطفى المراغي شيخاً للأزهر سنة 1928 ورأى الإفادة منالشيخ محمود شلتوت لما رآه فيه من علم وفهم وحبّ للإصلاح والتجديد ، نقله إلى القاهرة مدرّساً بالقسم العالي ، وظلّ يدرّس بالقسم العالي إلى أن اختارته مشيخة الأزهر للتدريس بقسم التخصّص سنة 1930 ، ليدرّس حملة الشهادة العالمية ، وأصبح زميلًا لأساتذته السابقين .
ولمّا تقدّم الإمام المراغي شيخ الأزهر آنذاك بمذكّراته الإصلاحية إلى أولياء الأُمور كان الشيخ شلتوت أوّل المؤيّدين له من الأزهريّين ، وتتضمّن المذكّرة إعادة تنظيم الأزهر على ضوء ما جاء فيها من مقترحات ، وكتب الشيخ شلتوت عدّة مقالات في جريدة « السياسة » اليومية يطالب فيها بتأييده هذه المذكّرة والعمل على تنفيذها ، ولم يستجب القصر الملكي فيذاك الوقت إلى هذه المطالب وردّ المذكّرة ، ممّا دعا الشيخ المراغي إلى الاستقالة من منصبه .
وعيّن الشيخ محمّد الأحمدي الظواهري شيخاً للأزهر خلفاً له ، ومع أنّه من رجال الإصلاح ، إلّاأنّه كان يرى علاج الأُمور بالرفق ومطالبة أولياء الأُمور بالتفاهم معهم في تنفيذ برامج الإصلاح .
ولذلك عارضه كثير من العلماء والطّلاب ، وقابل ثورتهم بالشدّة ، ففصل كثير منهم من منصبه ، من بينهم الشيخ شاتوت ، وظنّ الكثير أنّ الشيخ الظواهري يرفض الإصلاح .
وفي يوم السبت 17 / سبتمبر / 1931 م تمّ فصل الشيخ شلتوت من العمل ، فاتّجه إلى العمل بالمحاماة أمام المحاكم الشرعية مع زميله الشيخ علي عبد الرزّاق ( وزير الأوقاف الأسبق ) والكتابة في الصحف والمجلّات مطالباً بضرورة إصلاح الأزهر .
ولقد استفاد كثيراً من قيامه بالعمل في المحاماة ، فقد فتحت له آفاق من الفكر الذي يتعلّق بالحياة العملية للناس .
وفي شهر فبراير سنة 1935 أُعيد الشيخ شلتوت إلى عمله بالأزهر مع إخوانه المفصولين ، فعيّن مدرّساً بكلّية الشريعة .
وعندما عاد الشيخ المراغي إلى مشيخة الأزهر مرّة ثانية عيّن الشيخ شلتوت وكيلًا لكلّية الشريعة . ( الإمامان البروجردي وشلتوت رائدا التقريب : 145 - 146 ) .