بالردّ لقوله تعالى : « إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها » ( 1 ) خِطاب لكلّ واحد من المكلَّفينَ ، فكلّ واحدٍ منهم إذا سُلَّمَ عليه مأمور بالردّ ، سواء كان السلامُ عليه بصيغَةٍ خاصّةٍ له ، أو عامّةٍ له ولغيره إذ لا شكّ أنّ من سَلَّمَ على جماعةٍ بصيغةٍ عامّةٍ مُسَلَّم على كلّ واحدٍ منهم ، فيكونُ كلّ واحد منهم مأموراً بالردّ ، لكن وردَتْ رُخصة باكتفاءِ الجماعةِ بردّ واحد منهم ( 2 ) . كما أنّه يستحبّ لكلّ واحد أنْ يُسَلَّمَ على مَنْ لقِيَهُ إلا أنّه رُخّصَ للجماعةِ في تأديةِ هذه السنّةِ بتسليمِ واحدٍ منهم ، كقول الصادق عليه السلام : إذا مرّتِ الجماعةُ بقومٍ أجزأهُم أنْ يُسلَّمَ واحد منهُم ، وإذا سُلَّمَ على القومِ وهم جماعة أجزأهم أنْ يَرُدّ واحد منهم ( 3 ) . ولا شكّ أنّه لو سلَّمَ من الجماعةِ أكثرُ من واحدٍ كان مؤَدّياً للسنّةِ لأنّ كلّ واحد منهم مأمور بالتسليمِ على من لقِيَهُ وإنْ تأدّى أصلُ السنّةِ بتسليمِ الواحد ، وكذلك إذا ردّ واحد من الجماعةِ فالباقونَ داخلونَ في عمومِ الأمرِ بردّ السلامِ لأنّ كلّ واحدٍ منهم مُسَلَّم عليهِ ، لكنّ الأمرَ المُضَيّقَ قد تأدّى بجوابِ الواحدِ ، وبقي معنى الأمر العامّ لكلّ واحدٍ بالردّ إذا سُلَّمَ عليه ، فإذا ردّ كان مُمتثِلًا للأمرِ ، وكان ردّهُ موصوفاً بالشرعيّةِ إذ لا دليل على زوالِ الشرعيّةِ بردّ الواحدِ ، بل غايةُ الإجزاءِ المذكورِ سقوطُ الوجوبِ فيبقى الاستحبابُ . وقد نصّ الأصحاب على أنّ ردّ السلامِ قد يكون واجباً كفائيّاً كما إذا كان المُسَلَّمُ عليهم جماعة ، وقد يكون عينيّاً كما إذا كان التسليمُ على شخصٍ
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 665
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٦٥
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 86 .
( 2 ) « الكافي » ج 2 ، ص 647 ، باب إذا سلَّم واحد من الجماعة أجزأهم و ، ح 31 .
( 3 ) « الكافي » ج 2 ، ص 647 ، باب إذا سلَّم واحد من الجماعة أجزأهم و ، ح 1 .