تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧

تُحمَلُ على الاستحبابِ لأنّ الأمرَ يرد للاستحباب في الجملةِ ، وأيّ صارفٍ لإطلاقه على الوجوب إلى الاستحبابِ في بعض المواردِ أعظمُ من الإجماعِ على عدمِ الوجوبِ ؟ . وحينئذ ، فاستحبابُ الردّ للباقينَ أمر واضح ، والأصحابُ معترفونَ به ، وهذا هو المقصودُ للشيخِ من بقاءِ معنى الوجوبِ العامّ ( 1 ) وإنْ كانت عبارته غير جيّدةٍ . وإيراد السيّد دام شرفه على خصوص العبارةِ جيّد في محلَّه ، لكنّ المقصودَ ما ذكرناه . وإذا تقرّر ذلك فنقول : إذا ردّ أحدُ المصلَّينَ بقي الباقي منهم مأموراً بالردّ ، أو مأذوناً له فيه ، فإذا ردّ لم تكن صلاتُه باطلةً ، بل الظاهرُ أنّه يكونُ مؤدّياً للمستحبّ ، مُثاباً على ذلك ، وهو الذي توقّفَ فيه الشهيدُ في الذكرى بعد حكمه بجواز الردّ ، ويزيدُ هذا المحلّ بياناً قولُ الباقر عليه السلام : « إذا دخلتَ المسجدَ والناسُ يُصلَّونَ فسلَّم عليهم ، وإذا سُلَّم عليكَ فارْدُدْ ، فإنّي أفعلُ » ( 2 ) . ولا شكّ أنّ المسلم عَليه بالصيغةِ العامّةِ داخل في هذا الأمر ، وأقلّ محتملاته الاستحبابُ ، وقريب منه قوله عليه السلام حين سأله محمّد بنُ مسلم أيردّ السلامَ وهو في الصلاةِ ؟ قال : « نعم » . ( 3 ) والتقريبُ ما تقدّم ومثلهما من الأخبارِ كثير . فإن قيل : الأصلُ في الأمر حملُه على الوجوبِ فيُحمَلُ هنا عليه ، وحينئذ

هامش
( 1 ) تقدّم في صدر المسألة .
( 2 ) « ذكرى الشيعة » ج 4 ، ص 24 . ورواه عنه في « وسائل الشيعة » ج 7 ، ص 271 ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 17 ، ح 3 .
( 3 ) تهذيب الأحكام » ج 2 ، ص 329 ، ح 1349 ، باب كيفيّة الصلاة وصفتها و ، ح 205 .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 667 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية