بخصوصه ، وقد يكون مستحبّاً كردّ بقيّةِ الجماعة بعد ردّ واحدٍ منهم . فاستحباب الردّ على المتأخّر عن الواحد أمر لا شبهةَ فيهِ . وفي التعبيرِ بالإجزاءِ في خبرِ الجماعةِ ( 1 ) إشعار بالرخصةِ والتسهيلِ في تركِ باقي الجماعةِ لا في سقوط الشرعيّة أصلًا إذْ لا شكّ في دخول كلّ واحد منهم في عمومِ الأوامرِ بردّ السلامِ على من سلَّمَ عليه ، وهي مشتركة بين الأمرِ الكفائي والعيني والاستحبابِ . وإلى هذا المعنى أشار الشهيدُ رحمه الله في الذكرى في تقليلِ جوازِ ردّ الباقينَ بقوله : ولو ردّ بعد قيام غيره لم يضُرّ لأنّه مشروع في الجملة وهل هو مستحبّ كما في غير الصلاة ؟ فيهِ نظر ، من شرعيّتِهِ خارجَ الصلاة مستحبّاً . إلخ . ( 2 ) بحيث كان الاستحبابُ باقياً خارجَ الصلاة ، ومستَنَدُهُ إنّما هو الأوامرُ العامّةُ والخاصّةُ من الكتاب ( 3 ) والسنّة ( 4 ) ، بل في بعضها إشعار بالاستحبابِ مثلُ حديثِ الحقوقِ للمؤمن على المؤمن ، التي من جملتها التسليم عليه ، وردّ سلامه ، وتسميتُ عطستِهِ ، وإجابةُ دعوته ( 5 ) . وأكثرُها مستحبّة ، فلو فُرِضَ دلالة بعض الأدلَّةِ على الوجوب العيني وبعضها على الكفائي كان بعضها أيضاً دالا على الاستحبابِ ، ولكن تخصيصُ كلّ واحد بموردٍ ، بل تلك الأوامرُ الدالَّةُ على الوجوب في بعض الأفرادِ إذا تعذّر حملها على الوجوب في بعضٍ آخر
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 666
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٦٦
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 11 ، التعليقة 3 .
( 2 ) « ذكرى الشيعة » ج 4 ، ص 27 .
( 3 ) النساء ( 4 ) : 86 .
( 4 ) راجع « وسائل الشيعة » ج 7 ، ص 267 - 270 ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 16 .
( 5 ) « الكافي » ج 2 ، ص 171 ، باب حقّ المؤمن على أخيه وأداء حقّه ، ح 6 .