وهذه الروايةُ حجّةُ القول الثاني ، ويؤيّدها أنّ زوجة الغائب باعتبار جَهلهِ بحالها في قوّة المُستَرابة التي يجب التربُّصُ بها قبل الطلاقِ ثلاثةُ أشهُرٍ ، فقد اعتَبَر الشارعُ الثلاثةَ فيما يُناسبها ، فليس بِمُستَبعَدٍ حينئذٍ ، لا أنّه قياس لأنّه مَنصوص بنصٍ صحيحٍ مؤيّد بذلك . وروى إسحاق بن عمّارٍ عنه عليه السلام ، قال : « الغائب إذا أرادَ أنْ يُطَلِّقَها تركها شهراً » ( 1 ) . وهو حجّةُ الشيخ في النهاية ( 2 ) . وعن إسحاقَ بنِ عمّارٍ قال : قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : الغائبُ الذي يطلَّق كم غيبتُه ؟ قال : « خمسةُ أشهُرٍ أو ستّةُ أشهُرٍ » ، قلت : حدّ دونَ ذلك ؟ قال : « ثلاثةُ أشهُرٍ » ( 3 ) . وهذا الخبر مع الذي قبله حجّةُ الصدوق ( 4 ) . وقد جَمَعَ الشيخ رحمه اللهُ في الاستبصار بين هذه الأخبار ، بالحوالةِ على : اختلاف عادة النساء في الحَيْضِ فَمَنْ عَلِمَ من حال امرأته أنّها تَحِيضُ في كلّ شَهرٍ حَيْضَةً جاز له أنْ يُطَلِّق بعد شَهرٍ ، ومن يَعْلَمُ أنّها لا تَحِيضُ إِلا كلّ ثلاثَة أشُهرٍ أو خمسةٍ لم يَجُزْ له أنْ يُطَلِّقَها إِلا بعدَ مُضيّ هذه المدّةِ ، وكأنّ المراعى
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 412
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤١٢
هامش
( 1 ) « الكافي » ج 6 ، ص 80 ، باب طلاق الغائب ، ح 3 « تهذيب الأحكام » ج 8 ، ص 62 ، ح 202 ، باب أحكام الطلاق ، ح 122 « الاستبصار » ج 3 ، ص 295 ، ح 1041 ، باب طلاق الغائب ، ح 4 .
( 2 ) « النهاية » ص 512 .
( 3 ) « الفقيه » ج 3 ، ص 325 ح 1573 ، باب طلاق الغائب ، ح 2 « تهذيب الأحكام » ج 8 ، ص 62 ، ح 204 ، باب أحكام الطلاق ، ح 123 « الاستبصار » ج 3 ، ص 295 ، ح 1043 ، باب طلاق الغائب ، ح 6 .
( 4 ) « الفقيه » ج 3 ، ص 325 .