ما يوافق الظاهرَ . فإنْ قيل : هذا المعنى وإنْ كان هو الظاهر لكنّه ينافي إطلاق التربُّص شهراً ، فإنّه مقيّد لا مطْلَق حتّى يُحمَلَ على الثلاثةِ فيعدل عن ظاهر الثلاثةِ جمعاً بين الأخبار . قلنا : هذا الوجهُ حَسَن لو كان الخبرُ الدالّ على الشهرِ في قوّة ذلك الخبر الدالّ على الثلاثة ليجمع بينهما كما فعلَه الصدوق . لكنّ الأمرُ ليس كذلك فإنّ خبرَ الثلاثة من الصحيح ، وخبرَ الشهرِ ضعيف ، أو من الموثّقِ ، وفي جواز العمل به مع معارَضَة الصحيح بل مع عدمه نظر ، بل الظاهر خلافه ، فتعيّنَ العمل بخبر الثلاثَةِ . والخبرُ الأخير الدالّ على التخيير بين الستّةِ والخمسة ، والتنزيل إلى الثلاثةِ يَعْضُدُ الخبرَ الصحيحَ الدالّ على الثلاثةِ ويوافِقهُ ، وإنْ كان الكلامُ فيه مع انفرادِهِ كالكلام على خبر الشهرِ . فقد تحرّرَ من ذلك أنّ الاعتمادَ من هذه الأخبارِ على ما صحّ منها ، وهي المُطْلَقةُ ، والمقيّدةُ بالثلاثةِ ، ووجوب حمل المُطْلَقِ على المُقَيّد يُعيّنُ العملَ بالثلاثةِ ، كما اختاره العلامةُ في المختلف ( 1 ) تبعاً لابن الجُنَيْد ( 2 ) . فإنْ قيل : الخبرُ الدالّ على الشهْرِ يَتَأيّدُ بالأخبارِ المُطْلَقةِ التي لا توجب التربُّص ، فإنّ تقييدها بالشهرِ ينفي العملَ بها مع تَقَيّدها به ، فليس خبرُ الشهرِ منفرِداً في الحقيقة . قلنا : لَمّا كانت الأخبار الصحيحةُ المُطْلَقةُ متروكَة العمل بالظاهرِ لِوجود
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 414
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤١٤
هامش
( 1 ) « مختلف الشيعة » ج 7 ، ص 354 ، المسألة 11 .
( 2 ) حكاه عنه العلامة في « مختلف الشيعة » ج 7 ، ص 354 ، المسألة 11 .