في جواز ذلك مُضيّ حَيضةٍ وانتقالها إلى طُهرٍ لم يَقْرَبْها فيه بجماعٍ وذلك يختلف ( 1 ) . وتبعه على هذا التنزيلِ ابنُ إدريسَ ( 2 ) ، والمحقّقُ أبو القاسم ( 3 ) ، والعِمة في غير المختلف ( 4 ) ، والشهيد ( 5 ) ، رحمهم اللهُ وغيرهم ( 6 ) . ولنَشرع الآنَ في الكلام على حُجَجِ هذه الأقوال . فأمّا القول الأوّل ، فإنّ أخباره وإنْ كانت صحيحةً متكثّرةً ، لكنّها مطلقة أو عامّة ، والأخبار الدالَّة على التربُّصِ مقيّدة بتلك المدّةِ ، فيجب حمل المُطْلَق على المقيّد ، فَضَعُف القولُ الأوّلُ . فإنْ قيل : لِمَ لا يُحْمَلُ التقييد على الاستحبابِ ، أو على التخيير بينه وبين عدمه كما يدُلّ عليه الحديثُ الأخيرُ من التخيير بين الستّةِ والخمسةِ مطلقاً ، ثمّ أجازَهُ الثلاثةِ لمّا طلب منه التخفيفَ ، وإجازَةُ الشهر في الحديث الآخَر ، وإطلاقُ الإذنِ في هذه الأخبار فيكون العمل بمضمون الكلّ جائزاً وإنْ كان التربُّص أولى بحسب مراتبه ؟ قلنا : مقتضى قوله في الحديث الدالّ على الثلاثةِ تعيّنُ ذلك ، حيث قال : « ليس له أنْ يُطَلِّقَ » فإنّ المفهوم من هذا النفي نفيُ الجواز ، فحمله على الاستحباب خلاف الظاهر ، فلا يجوز المصيرُ إليه مع إمكان الحمل على
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 413
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤١٣
هامش
( 1 ) « الاستبصار » ج 3 ، ص 295 .
( 2 ) « السرائر » ج 2 ، ص 686 .
( 3 ) « شرائع الإسلام » ج 3 ، ص 5 .
( 4 ) « تحرير الأحكام الشرعية » ج 2 ، ص 52 « قواعد الأحكام » ج 3 ، ص 126 .
( 5 ) لم نقف على كلام الشهيد رحمه الله .
( 6 ) « إيضاح الفوائد » ج 3 ، ص 305 .