على الدوام ، فهو مختصّ بها مِنْ هذه الجهةِ كما لا يخفى على أُولى الأفهام . وهي ترتقي إلى مائة فضيلةٍ على التمام ( 1 ) . ولكنّا نذكر منها في هذه الرسالة أربعين خصوصيّةً ، هي عيونُ تلك الخصائص وأحقّها بالإعظام ، ومِن الله تعالى نستمِدّ التوفيقَ فإنّه به حفيّ وحريّ وحقيق . الخاصِيَةُ الأُولى أنّه أفضلُ الأيّام لقول سيِّدِ الأنام عليه أفضلُ الصلاة والسلام : خيرُ يومٍ طلعتْ عليه الشمسُ يومُ الجمعةِ . فيه خُلِق آدمُ ، وفيه أُدخِل الجنّةَ ، وفيه أُخرج منها . ولا تقومُ الساعةُ إلا في يوم الجمعةِ . ( 2 ) وفي حديثٍ آخَرَ : إنّ يومَ الجمعةِ سيِّدُ الأيّام وأعظمُها عند الله تعالى ، وأعظمُ عند الله تعالى مِنْ يومِ الفطر ومِنْ يوم الأضحى . وفيه خمسُ خِلالٍ : خَلَقَ الله تعالى فيه آدَم ، وفيه أُهْبِطَ ، وفيه مات ، وفيه ساعة لا يُسأل الله عزّ وجلّ فيها شيئاً إلا أعطاه ما لم يسألْ حراماً ، وفيه تَقومُ الساعةُ . وما مِن مَلَكٍ مقرّبٍ ولا سماءٍ ولا أرضٍ ولا رِياحٍ ولا جبالٍ ولا شجرٍ إلا وهي تُشْفِقُ مِنْ يومِ الجمعةِ أنْ تَقومَ القيامة فيه ( 3 ) . وروى أبو بصيرٍ في الصحيح قال : سمعتُ أبا جعفرٍ عليه السلام يقول :
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 262
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٦٢
هامش
( 1 ) ذكرها السيوطي في رسالة « خصائص يوم الجمعة » ، وقال في مقدّمتها : « فقد ذكر شمس الدين بن القيّم في كتاب الهدي ليوم الجمعة خصوصيّاتٍ ، بضعاً وعشرين خصوصية ، وفاتَه أضعافُ ما ذكر ، وقد رأيتُ استيفاءَها في هذه الكرّاسة ، منبّهاً على أدلتها على سبيل الإيجاز ، وتتبّعتُها فتحصّلْتُ منها على مائة خصوصية ، والله الموفّق » . وكلَّما أرجعنا في تعاليق هذه الرسالة إلى خصائص يوم الجمعة فمرادنا رسالة خصائص يوم الجمعة للسيوطي .
( 2 ) « صحيح مسلم » ج 2 ، ص 585 ، ح 854 ، كتاب الجمعة ، ح 18 ، باب فضل يوم الجمعة .
( 3 ) « سنن ابن ماجة » ج 1 ، ص 344 ، ح 1084 ، باب في فضل الجمعة . وفيه : « وأهبط اللهُ فيه آدمَ إلى الأرض » بدل « وفيه أُهْبِطَ » .