تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

ودلالتُها على الوجوب المتعيّن أيضاً أظهرُ . وأمّا عبارةُ التقيّ فدَلالتُها كذلك وأزيدُ ، غير أنّها مقيّدة بتعذّر الإمام ومَن نصبه كالجماعةِ عنده كما قد عرفتَه . وقال الشيخُ رحمه الله في المبسوط بعد أن ذَكَر في أوّل الباب اشتراطَها بالسلطان العادل أو مَنْ يأمُره ( 1 ) : ولا بأسَ أن يجتمعَ المؤمنون في زمان التقيّة بحيث لا ضرر عليهم فيصلَّون [ جمعة ] ( 2 ) بخطبتين ، فإنْ لم يتمكَّنوا مِنَ الخُطبَةِ صلَّوا جماعةً ظُهراً أربع ركعاتٍ ( 3 ) . وهذه العبارةُ أيضاً دالَّة بعمومها على المطلوب ومُرْشِدة إلى ما أسلفناه مِن أنّ شرطيّةَ السلطان العادلِ في كلامه وكلامِ غيره مختصّة بحال حضوره ، وهي كعبارة المتأخّرين الذين عبّروا عَنْ حُكمِها حينئذٍ الجواز ، حيث أرادوا به معناه الأعمّ ، ولكن تزيدُ عَن المتأخّرين أنّه لا يجبُ حملُ نفي البأس في كلامه على الوجوب التخييري ، كما ذكره بعضُ المتأخّرين ( 4 ) بناءً على ما صَرحوا به مِنْ مَذهبهم في ذلك . وأمّا الشيخُ فلمّا لم يصرّحْ به ، ولم يكنْ في نفي البأس زيادة على نفي التحريم ، كان دالا على الجواز بالمعنى الأعم كما قرّرناه سابقاً ردّاً على سلار ، حيث منع مِنْ فعلها حينئذٍ ، وذلك لا ينافي القولَ بوجوبها على أيّ وجهٍ اتّفق .

هامش
( 1 ) « المبسوط » ج 1 ، ص 143 .
( 2 ) إضافة من المصدر .
( 3 ) « المبسوط » ج 1 ، ص 151 .
( 4 ) الظاهر أنّ المراد الشهيد والمحقّق الكركي ، انظر « ذكرى الشيعة » ج 4 ، ص 105 « جامع المقاصد » ج 2 ، ص 379378 رسالة « صلاة الجمعة » ضمن « رسائل المحقّق الكركي » ج 1 ، ص 147 .