ومنها : قوله : « تَسقُطُ عَنْ تسعةٍ » وعدّهم ، وهو مدلولُ روايةِ زرارةَ السابقةِ ( 1 ) الدالَّةِ على المطلوب ، فإنّ مفهومَها عدمُ سقوطِها عَنْ غيرِهم فيتناولُ مَوضِعَ النزاعِ . ومنها : قوله : « ومَنْ صلاها وحْدَه فليصلَّها أربعاً » ، وهذا عديلُ قوله سابقاً : « وإن صلَّيتَ الظهرَ مع الإمام » ومقتضاه أنّ مَنْ صلاها في جماعةٍ مطلقاً يصلَّيها اثنتين كما تقدّم ، ولا تَعرّض لجميعِ العبارةِ باشتراط السلطانِ العادلِ ولا ما في معناه مطلقاً . وقال الشيخُ أبو الصلاحِ التقيّ بنُ نجمِ الحلبي في كتابه الكافي : لا نعتقد الجمعةُ إلا بإمامِ الملَّةِ أو منصوبٍ مِنْ قِبَلِه أو مَنْ تَتَكامَلُ له صفات إمامِ الجماعةِ عند تَعذّرِ الأمرين ( 2 ) . هذه عبارته ، وهي صريحة واضحةُ الدَّلالةِ على الاكتفاء عند تعذّر إذنِ الإمام بصلاةِ العدد المعتَبرِ مع إمامٍ يجوزُ الاقتداء به في اليوميّةِ ، وليس في عباراتِ الأصحابِ أجلى مِنْ هذه ولا أدلّ على المطلوبِ ، ولم ينقل في ذلك خلافاً ، ومع ذلك فترتيبه الإمام الصالح للجماعةِ على تعذّر الإمام ومنصوبِه ليس شرطاً زائداً عنده على صلاةِ الجماعة لأنّه قال في الكتاب المذكور في باب الجماعة : وأولى الناسِ بها إمامُ الملَّةِ أو مَنْ يَنْصِبُه ، فإن تعذّرَ الأمران لم تنعقدْ إلا بإمامٍ عَدْلٍ ( 3 ) ، إلخ .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 218
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢١٨
هامش
( 1 ) سبق تخريجها في ص 10 ، التعليقة 1 .
( 2 ) « الكافي في الفقه » ، ص 151 .
( 3 ) « الكافي في الفقه » ، ص 143 .