فقد ظهر لك أنّ حكمَ الجماعةِ عنده في الصلاتين على حدّ سواء ، ومع ذلك فالوجوبُ عنده عينيّ مطلقاً على ما صرّح به في كتابه بعدَ ذلك ، فإنّه قال : وإذا تكاملتْ هذه الشروطُ انعقدتْ جمعةً ، وانتقل فرضُ الظهرِ مِنْ أربعِ ركعاتٍ إلى ركعتين بعدَ الخُطبةِ ، وتَعيّن فرضُ الحضورِ على كلّ رجلٍ بالغٍ حرّ سليمٍ مخلَّى السرْبِ حاضرٍ ، بينه وبينها فرسخانِ فما دونهما ، ويَسقُطُ فرضُها عمّنْ عداه ، فإنْ حضرَها تعيّنَ عليه فرضُ الدخول فيها ( 1 ) جمعةً ( 2 ) . فقد عبّر بتعيّنِ الحضورِ في الموضعين الدالّ على الوجوبِ المُضيّق ، مِنْ غيرِ فرقٍ بين حالةِ حضورِ الإمامِ وعدمه ، كما لم يُفرّقْ في الاجتزاء بالإمامِ الصالحِ للجماعةِ عند عدمِ حضورِ الإمام ونائبِه بين حضورِ الفقيه وغيره ، وبهذا يظهرُ خلافُ ما ادّعي مِنَ الإجماع على الأمرين مضافاً إلى تأيّده بالأدلَّةِ الواضحةِ عليه كما قَدْ عرفتَه . ومِنْ غريب ما اتَّفق هنا نقلُ الشهيد رحمه الله في البيان عن أبي الصلاح القولَ بعدم شرعيّتها حالَ الغَيبة ( 3 ) كقول سلار ( 4 ) وابنِ إدريسَ ( 5 ) ، مع تصريحِ أبي الصلاحِ بما ذكرناه وقطعه بالوجوب مطلقاً وجَعْلِه عينيّاً . والظاهر أنّ ذكره اتّفق سهواً وإلا فقد نقل هو في شرح الإرشاد عن أبي الصلاح القولَ
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 219
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢١٩
هامش
( 1 ) في المصدر : « المدخول فيها » .
( 2 ) « الكافي في الفقه » ص 151 .
( 3 ) « البيان » ص 188 .
( 4 ) « المراسم » ص 77 .
( 5 ) « السرائر » ج 1 ، ص 303 .