ولمّا كان مستندُه على نفي البأس الأخبارَ السابقةَ كما أشار إليه لم يَبْعُد إرادتُه منه الوجوبَ المتعيّن لدَلالةِ الأدلة عليه ، فيكون كقول غيره مِنَ المتقدّمين والمعاصرين له ، بل كقوله في الخلاف ، فإنّه ظاهر في الوجوب المتعيّن أيضاً كما ستعرفه ( 1 ) . وحينئذٍ فحملُ المتأخّرين ( 2 ) له على الجوازِ بمعنى الوجوب التخييري ليوافِقَ مَذهبَهم ، ويُجعلَ مِن جملة عمل الطائفة غيرُ سديدٍ ، بل عكسه أولى . وقريب من عبارته في المبسوط ( 3 ) عبارتُه في النهايةِ فإنّه قال فيها : الاجتماع في صلاة الجمعة فريضة إذا حصلتْ شرائطه ، ومِن شرائطه أن يكونَ هناك إمام عادل أو مَن نصبه الإمامُ للصلاة بالناس ( 4 ) . ثمّ قال في آخر الباب : ولا بأس أنْ يجتمعَ المؤمنون في زمان التقيّة بحيث لا ضررَ عليهم فيصلَّوا جمعةً بخطبتين ، فإنّ لم يتمكَّنوا من الخطبة جاز لهم أن يصلَّوا جماعةً ، لكنهم يصلَّون أربعَ ركعاتٍ ( 5 ) ، إلخ . فاشتراطُه في أوّل الباب حضورَ الإمام أو نائبِه مختصّ بحال حضوره ، كما يُرشد إليه آخرُ كلامه حيثُ جوّزَ صلاةَ الجمعة لعامّةِ المؤمنين إذا تمكَّنوا منها حالَ الغيبةِ . ويظهر مِنْ كلامه أيضاً أنّ نفي البأس يُراد منه الوجوبُ حيث قال :
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 222
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٢٢
هامش
( 1 ) تعرفه في ص 53 ، التعليقة 3 .
( 2 ) الظاهر أنّ المراد الشهيد والمحقّق الكركي ، كما سبق آنفاً .
( 3 ) سبق تخريجه قبيل هذا في ص 51 ، التعليقة 3 .
( 4 ) « النهاية » ص 103 .
( 5 ) « النهاية » ص 107 .