ودلَّت أيضاً على أنّ إذن الإمامِ ليس بشرطٍ مطلقاً ، خلاف ما ادّعاه القومُ المذكورون ، وأكَّد ذلك بقوله « فإذا اجتمعت هذه الثماني عشرة خصلة وجب الاجتماع في الظهر يوم الجمعة ، إلخ » . وظاهره أيضاً كونُ الوجوب متعيّناً مطلقاً ، لأنّ ذلك هو ظاهرُ إطلاقِ الوجوبِ ، ولأنّه هو المرادُ في بعضِ الأحوالِ وهو حضورُ الإمامِ أو مَنْ نصبه إجماعاً . والمفيدُ رحمه الله لم يفرّقْ في كلامه بينَ الأزمانِ مطلقاً ، بل جَعَلَ الشرطَ متّحِداً فيها ، فاستعمالُه في الأمرين بغير قرينةٍ ، وإثباتُ الفرقِ بين الأزمانِ مع إطلاقِ لفظِه غيرُ سديدٍ . ثمّ عقّب ذلك بقوله في الكتاب المذكور : بابُ عددِ مَنْ يَجْتَمِعُ في الجمعةِ : وعَدَدُهم خمسةُ نفرٍ في عددِ الإمام والشاهِدَينِ والمشهودِ عليه والمُتولَّي لإقامةِ الحدود ( 1 ) . فدلّ كلامُه هنا على أنّ الإمام ليس بشرطٍ ، وأنّ المعتَبَر حضورُ قومٍ بعدد المذكورين لا عينُهم . وقريب مِن كلامه رحمه الله عبارةُ شيخه الصدوق أبي جعفر محمَّد بن بابويه رضوان الله عليه فإنّه قال في كتابه المُقْنع في باب صلاة الجمعة : وإن صلَّيتَ الظهر مع الإمام بخطبةٍ صلَّيتَ ركعتين ، وإن صلَّيتَ بغير خُطبةٍ صلَّيتَها أربعاً ( 2 ) .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 216
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢١٦
هامش
( 1 ) « الإشراف » ، ص 25 .
( 2 ) إلى هنا تنتهي عبارة « المقنع » ص 147 ، وما بعدها عبارة الصدوق رحمه الله في « الهداية » ص 144 145 .