تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

ما يَتَخلَّفُ منه بعدَ ذلك ، واسْتَنَدوا في هذا الحكم المخالفِ للأصل إلى رواية أحمدَ بن فضالةَ عن عَمرو بن سعيدٍ ، عن مصدّقٍ عن عمّارٍ في حديثٍ طويلٍ ، قال : وسُئِلَ عن بئرٍ يقعُ فيها كلب أو فأرة أو خنزير ، قال : « تُنْزَفُ كُلَّها » ثمّ قال عليه السلام : « فإنْ غلب عليه الماءُ فَليُنْزَفْ منه يوماً إلى الليل ، ثمّ يُقامُ عليها قوم يَتراوَحُونَ اثنين اثنينِ فَيَنزِفون يوماً إلى الليل ، وقد طَهُرَت » ( 1 ) . ولا يخفى عليك قُصُور هذا الخبر عن إثبات هذا الحكمِ تطهيره لما حُكِمَ بنَجاسَتِهِ ، مع ما فيه من ضَعفِ السند واشتماله على الأحكام المخالفةِ لغيره من الأخبار والفتاوى ، وحَمْلُ مطلَقِه على تَغيّرِ البئر بالكلب والفأرة والخنزير أبعد . الثالث : حُكمُهُم بِنَزْحِ كُرّ لموت الدابّةِ أو الحمارِ أو البقرة أو البغل ، مع أنّ ما عَدا الحِمار لم يُوجَدْ في النصّ ، وقد وُجِد الحمارُ مقروناً بالْجَمَلِ فيه ( 2 ) ، ولم يعملوا بظاهره هناكَ ، وإدخالُهُم لغيره نظراً إلى ظاهر الخبر يقتضي إلحاقَ كُلّ ما بين الحمارِ والجَمَلِ في الحُكمِ ، وهم لا يقولونَ به . مع ما في سَنَدِ الحديث من الجَهالة أو الضعفِ ( 3 ) . ولقد كان الأولى لهم حيث يعملونَ بالخبر الاقتصار على الحمار على ما فيه من الإشكال الذي قرّرناه . الرابع : حُكمُهُم بِنَزْحِ سبعينَ لموت الإنسان ، وقد عرفتَ أنّ مستندَه

هامش
( 1 ) « تهذيب الأحكام » ج 1 ، ص 242 ، ح 699 ، باب تطهير المياه من النجاسات ، ح 30 .
( 2 ) « تهذيب الأحكام » ج 1 ، ص 235 ، ح 679 ، باب تطهير المياه من النجاسات ، ح 10 « الاستبصار » ج 1 ، ص 34 ، ح 91 ، باب البئر يقع فيها البعير ، ح 1 .
( 3 ) في هامش عدّة من النسخ : « وجه الترديد أنّ عمرو بن سعيد بن هلال غير معلوم ، وإنْ أُريد به عمرو بن سعيد المدائني فهو فطحي ، والظاهر أنّه ليس هو لأنّ هذا يروي عن الباقر عليه السلام وذاك يروي عن الرضا عليه السلام ومَنْ بعده » ( منه رحمه الله ) .