حتّى يَرُدّ الخبرَ الواحدَ مطلقاً ، كما يفعله المرتضى ( 1 ) ومن تابَعَهُ عليه ( 2 ) . وأمّا البَعيرُ فقد سَمِعتَ ما فيه من إيجابِ نزح الجميع ، وروىَ عَمرُو بنُ سعيدِ بن هلالٍ قال : سألتُ أبا جعفرٍ عليه السلام عمّا يَقَعُ في البئرِ وعَدّ أشياءَ إلى أنْ قال : حتّى بَلَغَت الحمار والجَمَل قال : « كُرّ من ماءٍ » ( 3 ) . والشيخُ جَمَعَ بينهما هنا بأنّه إذا نَزَحَ الجميع فقد نزح الكُرّ فعمل بالخبرين ( 4 ) . وهو عجيب . وأمّا الثوْرُ فقد عَرفْتَ إيجابَه نَزْحَ الجميع فيما سَلَفَ ، وقد حَكَمَ الأصحابُ بأنّ البقرةَ وشبهَها مِن الدوابّ يُنْزَحُ له كُرّ ( 5 ) ، لخبر عَمرو بنِ سَعيدٍ السابقِ ، فهو شامل للثَوْرِ مع أنّ في دَلالة الخبر على ذلك نظراً بَيّناً . وروى عمّار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام في جملةِ حديثٍ قال : وما سوى ذلك ممّا يَقَعُ في الماءِ فيموتُ فيه فأكثرَهُ الإنسانُ ، يُنزَحُ منها سَبعونَ دَلواً وأقلَّها العُصفورُ يُنْزَح منها دَلو واحد ، وما سوى ذلك فيما بين هذين ( 6 ) . وهذا يتناول الثورَ وغيرَه ، ويدلّ على أنّه لا يبلغ السبعينَ دَلْواً ، مع أنّ هذا الخبرَ مستنَدُ الأصحاب في موت الإنسان والعُصفورِ المذكورَيْنِ فيه ، وفي سَنَدهِ ضَعف بِجَماعةٍ ( 7 ) . الثاني حُكْمُهُم بالتراوُحِ على البئر يوماً عند تعذّرِ نزحِه أجمعُ ، وطُهْرِ
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 98
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٨
هامش
( 1 ) « الانتصار » ص 120 ، المسألة 20 .
( 2 ) كابن إدريس في « السرائر » ج 1 ، ص 267 ، و 298 .
( 3 ) « تهذيب الأحكام » ج 1 ، ص 235 ، ح 679 ، باب تطهير المياه من النجاسات ، ح 10 « الاستبصار » ج 1 ، ص 34 ، ح 91 ، باب البئر يقع فيها البعير ، ح 1 .
( 4 ) « تهذيب الأحكام » ج 1 ، ص 242 .
( 5 ) « المقنعة » ص 66 « النهاية » ص 6 « المبسوط » ج 1 ، ص 11 « المهذّب » ج 1 ، ص 21 .
( 6 ) « تهذيب الأحكام » ج 1 ، ص 234 - 235 ، ح 678 ، باب تطهير المياه من النجاسات ، ح 9 .
( 7 ) قال في « منتهى المطلب » ج 1 ، ص 77 : « والاستدلال بهذه الرواية ضعيف فإنّ رواتها فطحيّة » .