دِلاءً ، وإنْ مات فيها بعير أو صُبّ فيها خمر فلينزح » ( 1 ) . فحَكَمَ بالاكتفاء في مطلق الحيوان الصغير بدِلاءٍ . وهو يقتضي الاكتفاءَ بثلاثةٍ أو أحَدَ عشَرَ ، ولا يقولون به مطلقاً كذلك ، فظاهِرُ الثلاثِ متروك وإنْ كانت صَحيحَةً . ومنها : رِوايةُ زُرارَةَ عنه عليه السلام ، قال : الميّتُ والدمُ والخَمرُ ولَحمُ الخِنزيرِ في ذلك كُلَّه واحد ، يُنزَحُ منه عشرونَ دَلواً ، فإنْ غلبت الريحُ نُزِحَتْ حتّى يطيب ( 2 ) . ومنها : رِوايةُ كُرْدَوَيْه عن أبي الحسن عليه السلام في البئر يَقَعُ فيها قَطرةُ دمٍ أو نبيذٍ مُسكرٍ أو بولٍ أو خمرٍ قال : « يُنْزَحُ منها ثلاثونَ دَلواً » ( 3 ) . وفي التسوية بين هذه الأُمور واختلاف الأخبار على هذا الوجهِ ، والاكتفاء مع التغيُّرِ بنزحها حتّى تتطيّب ، مع أنّه أعمّ من بُلوغِ المقدّرِ ، وعدمه قرينة قويّة على القول بعدم النَّجاسَةِ وتأدّي السنّة بجَميعِ ما وَرَدَ . وللشيخ رحمه اللهُ وغيره ( 4 ) في هذا الاختلافِ تأويلات بعيدة وجَمع غريب ، كحمل الشيخ بول الصبيّ ومطلق البول على المُغَيّر للبئرِ ، وحَمْلِهِ الأخبار الأخيرةَ التي لا يوجب نزحَ الجميع للخمرِ على أنّها خبر واحدٍ وغير ذلك ( 5 ) ، ومتى ترك الشيخ رحمهُ اللهُ العملَ بخبرِ الواحدِ الضعيفِ والمجهول ؟
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 97
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٧
هامش
( 1 ) « تهذيب الأحكام » ، ج 1 ، ص 240 ، ح 694 ، باب تطهير المياه من النجاسات ، ح 25 « الاستبصار » ج 1 ، ص 34 ، ح 92 ، باب البئر يقع فيها البعير ح 2 .
( 2 ) « تهذيب الأحكام » ج 1 ، ص 241 ، ح 697 ، باب تطهير المياه من النجاسات ، ح 28 « الاستبصار » ج 1 ، ص 35 ، ح 96 ، باب البئر يقع فيها البعير ، ح 6 .
( 3 ) « تهذيب الأحكام » ج 1 ، ص 241 ، ح 698 ، باب تطهير المياه من النجاسات ، ح 29 « الاستبصار » ج 1 ، ص 35 ، ح 95 ، باب البئر يقع فيها البعير ، ح 5 .
( 4 ) كالمحقّق في « المعتبر » ج 1 ، ص 57 .
( 5 ) « تهذيب الأحكام » ج 1 ، ص 241 - 242 « الاستبصار » ج 1 ، ص 35 - 36 .