بأنّه تعبّد ( 1 ) . وبالجُملةِ فالأخبارُ متعارِضة ، والاعتبارُ قائم ، وباب التأويلِ مُتّسِع ، والرُّجحانُ على ما ظَهَرَ لنا الآنَ في جانبِ الطهارةِ ، كما استُفِيدَ من مطاوي ما قَرّرناهُ . واعْلَمْ أنّه على تقدير القولِ بالنجاسَةِ يُشكِلُ القول بالطهارَةِ بالنزحِ على الوجهِ الذي اشتَهَر بين الأصحابِ لِما اعتبرناهُ من عدم صحّةِ الآثار الواردَةِ بذلك ، بل عدمِها أصلًا في كثيرٍ منها ، فيلزم القول بعدمِ الطهارةِ بالنزحِ في غير ما اعتبر حديثُهُ وهو قليل جِدّاً . ومع ذلك فلم يَقُلْ أحد من الأصحاب بهذا القولِ ، وهو قرينة كبيرة على عدم النَّجاسَةِ ، وسنشيرُ إلى جُملةٍ من المواضعِ التي ذَكَروها وقدّروا لها مَنزُوحاً ، استناداً إلى ما لا يَصلَح سنداً : فالأوّل ما أوجَبوا به نزحَ الجَميعِ ، وهو وقوع الخَمرِ وغيره من المُسكراتِ المائعة والفُقّاعِ والمنيّ ودَمِ الحَيضِ والاستحاضةِ والنفاسِ وموتِ البَعيرِ والثوْر . والحالُ أنّ المنيّ والدماءَ الثلاثةَ لم يَرِدْ بها نَصّ مطلقاً ، نعم وَرَدَ في وقوع الدمِ نَزْحُ مقدارٍ معيّنٍ ، سيأتي الكلامُ فيه ، وهو شامل بإطلاقِه أو عمومه لها ، وإنّما ألحقها الشيخ بالخمرِ ( 2 ) ، لِغِلَظِ نَجاسَتِها ، وتَبِعَهُ الجماعة ( 3 ) . ومثل هذا لا يَصلَحُ لتأسيسِ الأحكام . وأمّا المُسكِرُ والفُقّاعُ فلم يَرد به أيضاً نصّ ، وإنّما وَرَدَ في الخمر ( 4 ) ، ولكنّ
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 95
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٥
هامش
( 1 ) « تهذيب الأحكام » ج 1 ، ص 232 .
( 2 ) « النهاية » ص 6 « المبسوط » ج 1 ، ص 11 .
( 3 ) كابن البرّاج في « المهذّب » ج 1 ، ص 21 وسلار في « المراسم » ص 35 ، وابن حمزة في « الوسيلة » ص 74 ، وابن إدريس في « السرائر » ج 1 ، ص 69 - 72 والمحقّق في « شرائع الإسلام » ج 1 ، ص 5 .
( 4 ) ستأتي رواياته .