تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

مختلفةٍ ، واتّفاق حُكم نجاساتٍ متباينة ، وأنّ تأثير النَّجاسَةِ مَرجِعُهُ إلى الشارعِ ، وقد فَرَضَها هنا فيجوز انفعالُ البئر بذلك وإنْ لم نَقُلْ بانفعال المستعمل القليل يمكن احتماله لو قَوِي دليل النَّجاسَةِ أمّا بمُجَرّدِ هذا فلا ، وحَيثُ قد رُدّ ما تقدّمَ من الأخبارِ ، فلا يجوز التعلُّق بهذا وَحْدَهُ في هذا الحُكمِ المخالِف للأصلِ والظاهِرِ والعقلِ ، مع أنّ الإفسادَ أعمّ من النَّجاسَة كما أسلفناهُ ، وإنّما صِرْنا إلى تخصيصه ثَمَّ بالنَّجاسَةِ لعارضٍ ، وبقرينَةِ قوله : « إلا أنْ يَتَغَيّرَ إلخ » ( 1 ) . فهذا هو الفارقُ بين المَعنيينِ . وهذا جوابُ ما يقال عليه السلام من أنّ الإفساد قد ورد في الجانبينِ ، فمهما قيل به في إحداهما يقال في الآخرِ لظهور الفرق . وأمّا الأمر بالتيمّمِ فلا يدلّ على نَجاسَةِ الماء لأنّه أعمّ منها ، لجواز التيمّم مع وجود الماء الطاهرِ إذا اضطُرّ إلى شُربِ حَيوانٍ محترَمٍ له ، والظاهر أنّ الأمر هنا كذلك لأنّ نزول الجنب في البئرِ يُثِيرُ الحَمأةَ ويُغَيّر الماء ويُفسِده على الشاربِ غالباً ، ولو فُرِضَ عدمُ حصول ذلك في بعض الآبار حملنا مورد الرواية على ذلك جمعاً . وأمّا ما استدَلّ به القائلونَ بالنَّجاسَةِ من حيث الاعتبار ، من أنّ البئر لو لم ينجس لم يكن للنزح فائدة فيكون عبثاً ، والتالي ظاهِرُ البُطلانِ لصدوره عمّن لا : « يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى » ( 2 ) فالمقدّمُ مثلُه ( 3 ) ، والملازَمةُ ظاهِرة ففيه مَنعُ الملازمة إذ لا يَلْزَمُ من انتفاء فائدةٍ مخصوصَةٍ انتفاؤها مطلقاً ، ولا يَلْزَمُ من عدم العلم بها عدمها ، ومن ثَمَّ قالوا بالاستحباب ، وهو فائدة . وقال الشيخ في التهذيب ،

هامش
( 1 ) « تهذيب الأحكام » ج 1 ، ص 234 ، ح 676 ، باب تطهير المياه من النجاسات ، ح 7 « الاستبصار » ج 1 ، ص 33 ، ح 87 ، باب البئر يقع فيها ما يُغيّر أحد أوصاف الماء ، ح 8 .
( 2 ) اقتباس من الآية 3 من سورة النجم : ( 53 ) .
( 3 ) أشار إلى استدلالهم العلامة في « منتهى المطلب » ج 1 ، ص 58 .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 94 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية