لا يصيرُ في نفسه خَبَثاً ، وكقول الرضا عليه السلام : « ماء الحمّام لا يَخْبُثُ » ( 1 ) . مع أنّه يجوز أنْ تَعْرِضَ له النَّجاسَةُ ( 2 ) ، وهذا وإنْ كان خلافَ الظاهِر إلا أنّ فيه جمعاً بين الأخبارِ . وعن الخبرينِ الآخرينِ بأنّ البئر يقع على النابعةِ والغديرِ ، فلعلّ السؤال عن بئرٍ ماؤها محقون ، فتكون الأخبارُ الدالَّةُ على وجوب نزح البئر عن أعيان المنزوحاتِ مختصّةً بالنابعة ، ويكون هذا مُتَناوِلًا لغيرها ممّا هو محقون ( 3 ) وعن الثاني بالخصوص بأنّ العَذِرَة والسرقينَ أعمّ مِن النجسِ ، فلا يدلّ على الخاصّ وبأنّ السؤال وقع عن وقوع الزنبيلِ المشتمل عليهما ، وذلك لا يستلزم إصابَتَهما الماءَ وإنّما المُتحقّقُ إصابةُ الزنبيل خاصّةً ، وبإمكان أنْ يُرادَ « لا بأس » بعد نزح الخمسينَ . وعن الثالث بأنّ حمّاد ، الراوي عن معاويةَ ، مقول بالاشتراك على جَماعةٍ ، منهم الثقةُ وغَيرُهُ فلعلَّه غيرُ الثقة وبأنّه يَدُلّ بصيغة « ما » العامّةَ فيما لا يَعْقِلُ ، فيكون الترجيح لجانب الأحاديث الدالَّة على أعيانِ المنزوحاتِ تقديماً للخاصّ على العامّ ( 4 ) ولمعارَضَة الأخبارِ الكثيرةِ لها . وأكثرُ هذه الأجوبةِ للمحقّق في المعتبر ( 5 ) ، وفيه نظر : أمّا الأوّلُ فلأنّ المُكاتَبَةَ معمول بها ، وظاهر الضمير عودهُ إلى الإمام لأنّه
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 82
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٨٢
هامش
( 1 ) « المعتبر » ج 1 ، ص 56 « غاية المراد » ج 1 ، ص 70 .
( 2 ) لاحظ « غاية المراد » ج 1 ، ص 70 . وفي بعض النسخ : « إذا لا يفسده » بدل « أي لا يفسده » ، وتأمّل فيما يأتي من المصنّف في ردّ هذا الجواب .
( 3 ) هذا الجواب من المحقّق في « المعتبر » ج 1 ، ص 57 .
( 4 ) لاحظ « غاية المراد » ج 1 ، ص 70 .
( 5 ) « المعتبر » ج 1 ، ص 57 .